أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

النبي

95

والثاني - يرى أن الدين الإسلامي لا يمانع أن يجري على يدي قضاء داره تطبيق شرائع غير أهله ويستند هذا الرأي - بين أمور أخرى ـ إلى «قول: «أمرنا أن نتركهم وما يدينون». ذلك أن مؤدى هذا القول النبوي الكريم ليس - فحسب ـ عدم التعرض لغير المسلمين فيما يدينون به، وإنما - أيضًا ـ إجراء أحكام شرائعهم عليهم حال ارتفاعهم إلى القاضي المسلم. فإذا كنا نعتبر الخمر والخنزير مالين متقومين في حقهم فلا معنى لهذا القول إذا لم يحكم بهما قضاء» (1).

ونحن نعتقد أن هذا الاتجاه الثاني هو الأفضل، مع احترامنا للرأي الأول، وذلك للأسباب الآتية:

1 - إن آيات الفصل في المنازعات التي تثور بين الأفراد (أو الدول) يمكن تقسيمها إلى طائفتين:

الأولى خاصة بالمنازعات التي تثور بين المسلمين، ومنها قوله تعالى:

ويأخذ بذات الاتجاه رأي آخر، بقوله: «وليس الصحيح على الإطلاق ما يذهب إليه بعض فقهائنا الوضعيين من أن الديانات الأخرى السماوية تعتبر مصدرًا تشريعيا رسميًا إلى جوار الدين الإسلامي. فهم يقولون: إن الدين المسيحي يعتبر مصدرًا رسميا للقانون المصري في مسائل الأحوال الشخصية للمسيحيين، كما يعتبر الدين اليهودي مصدرًا رسميًّا للقانون المصري في دائرة الأحوال الشخصية الخاصة باليهود المصريين ليس ذلك صحيحًا على إطلاقه؛ لأننا إذا أخضعنا الذميين أصحاب الأديان السماوية والذين يعيشون معنا كمواطنين في دار الإسلام إلى أحكام دينهم، فإنما نتبع في ذلك أحكام ديننا الإسلامي حيث أمرنا بأن نتركهم وما يدينون. وبذلك لا يكون للديانات الأخرى ولاية عامة ولا جزئية في وطننا» المستشار علي علي منصور: نظام التجريم والعقاب في الإسلام، مؤسسة الزهراء للإيمان والخير، المدينة المنورة، 1396 هـ ـ 1976 م، ص 37. (1) د. عنايت عبد الحميد ثابت أساليب فض تنازع القوانين ذي الطابع الدولي في الإسلام، المرجع السابق، ص 237 وما بعدها.