الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦96
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65]. فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)
[المائدة: 48].
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَبِّكَ اللهُ} [النساء: 105]. وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49]. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ} [المائدة: 44]. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَيكَ هُمُ الظَّلِمُونَ} [المائدة: 45]. وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].
والثانية: تتعلق بالمنازعات التي تنشأ بين غير المسلمين، ومنها قوله تعالى: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)
ردوون
[المائدة: 48]، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَكةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة: 44]، وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَثَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَيكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 143، ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ .. [المائدة: 47]، لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: 1].
وبمقارنة هاتين الطائفتين من الآيات يمكننا أن نقرر أنها تنص صراحة على أنه فيما بين المسلمين يطبق شرع الإسلام، وبالنسبة لغير المسلمين تطبق قواعد شرائعهم.
2 - أن قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرنا أن نتركهم وما يدينون»، وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِى دِينِ﴾ [الكافرون: 6] يؤكدان صراحة أن الذي يطبق على غير المسلم بخصوص أمورهم الدينية وما دانوا به ـ وهو الظاهر في مسائل الأحوال الشخصية وبعض مسائل المعاملات كالخمر والخنزير - هو قواعد دينهم.