أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

97

3 ـ أن العدل هو أساس أي حكم قضائي، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، وليس من العدل أن نجبرهم بخصوص المسائل آنفة الذكر ـ على أن نطبق عليهم قواعد غير تلك التي يقررها دينهم.

4 - إن تطبيق شريعة غير المسلمين على المنازعات الخاصة بهم تم منذ العهد النبوي وبواسطة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وهو ما نبحثه الآن.

2 - تطبيق القاضي المسلم لقانون أجنبي الشريعة غير إسلامية) ثار منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم:

ذلك أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حكمته اليهود في رجل وامرأة زنيا بعد الإحصان وقالوا إن عمل فيهما بعملكم - وهو التحميم والإعلان به والطواف به على دابة مستقبلًا ذَنَبها - فاتَّبِعُوه فإنه ملك، وإن حكم بالرجم فهو نبي فاحذروه على ما بأيديكم أن يسلبكموه. فأتوه بهما فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر يهود اخرجوا إليَّ علماءكم» فأخرجوا له عبد الله بن صوريا وقالوا: هذا أعلم من بقي بالتوراة فخلا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «يا ابن صوريا، أنشدك بالله وأذكرك بأيامه في بني إسرائيل، هل تعلم أن الله قد حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟»، فقال: اللهم نعم، وا يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما فرجما. يقول ابن عمر: فرأيت الرجل يجافي على المرأة يقيها الحجارة.

يقول تعالى بخصوص هذه الحادثة:

والله

سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ