أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

98

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَيكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّنِتُونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا أَسْتَحْفِظُوا مِن كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَحْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِنَايَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ)

[المائدة: 42 - 44].

وتعد هذه الحادثة - في رأينا - مثالا حيا على تطبيق القاضي المسلم بل أعلى قاض في الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم) لشريعة غير شريعة الإسلام، أو بلغة العصر الحديث ـ لقانون أجنبي في نزاع ذي طابع دولي

(1)

يقول ابن العربي بخصوص: كيف أنفذ النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بينهم؟

«اختلف

في ذلك جواب العلماء على ثلاثة أقوال:

الأول ـ أنه حكم بينهم بحكم الإسلام وأن أهل الكتاب من زنى منهم وقد تزوج عليه الرجم فيحكم عليه به الإمام، ولا يشترط الإسلام في الإحصان؛ قاله الشافعي.

الثاني - حكم النبي عليهم بشريعة موسى وشهادة اليهود، إذ شرع من قبلنا شرع لنا، فليزم العمل بها حتى يقوم الدليل على تركها. وقد بينا ذلك في أصول الفقه، وفيما تقدم من قولنا، وإنه الصحيح من المذهب الحق في الدليل حسبما تقدم؛ قاله عيسى بن القاسم.

(1) أطفيش: السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة ص 176. انظر أيضًا موسوع عة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 1011؛ ابن عمر: حاشية الترتيب للوارجلاني، ج 5، ص 60 - 61.