أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

99

الثالث - إنما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم؛ لأن الحدود لم تكن نزلت، ولا يحكم الحاكم اليوم بحكم التوراة؛ قاله في كتاب محمد».

وقد رجح ابن العربي واختار القول الثاني، بتقريره.

«أما قول الشافعي فلا يصح؛ فإن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم باختيارهم، وسألوه عن أمرهم، ففي هذا يكون النظر. وقد قال الله الله مخبرا عن الحقيقة

فيه

وَكَيْفَ يُحكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [المائدة: 43]، وأخبر أنهم جاؤوا من قبل أنفسهم، فقال: {فَإِن جَاءُوكَ». ثم خيره فقال: {فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ، ثم قال له: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ.

والقسط هو العدل، وذلك حكم الإسلام، وحكم الإسلام شهود منا

عدول؛ إذ ليس فى الكفار، عدل كما تقدم.

وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحجة عليهم وفضيحة اليهود حسبما شرحنا؛ وذلك بيّن من سياق الآية والحديث.

ولو نظر إلى الحكم بدين الإسلام لما أرسل إلى ابن صوريا، ولكنه اجتمعت للنبي الوجوه فيه من قبول التحكيم وإنفاذه عليهم بحكم التوراة، وهي الحق حتى ينسخ، وبشهادة اليهود، وذلك دين قبل أن يرفع بالعدول منا»).

ونحن نؤيد الرأي الثاني الذي يرى أن ذلك يُعد تطبيقا لشريعة اليهود؛ أي: قانونًا أجنبيا) بواسطة القاضي المسلم. وحجتنا الأساسية في ما روي بخصوص موقف النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود حينما عرضوا

ذلك

هي

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 623 - 624.