الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
عليه هذه المسألة. ففي إحدي الروايات أنه قال لهم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟).
وفي رواية أخرى أنه قال لهم: «يا معشر يهود أخرجوا إليَّ علماءكم»، فأخرجوا له عبد الله بن صوريا وقالوا هذا أعلم من بقي بالتوراة؛ فخلا به فقال له: «يا ابن صوريا أنشدك الله وأذكرك بأيامه في بني إسرائيل،
النبي
هل تعلم أن الله قد حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟» فقال: (2)، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما.
اللهم نعم " وما فعله النبي صلى الله عليه وسلم هو ذات ما يفعله أي قاض حاليا في المسائل ذات العنصر الأجنبي: والمتمثل في ضرورة إثبات القانون الأجنبي واجب التطبيق، لأنه غريب عن شريعته فلا يعلمه. يضاف إلى ذلك أن القول بأن ذلك يعتبر تطبيقا للشريعة ذاتها غير مقبول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول العالمين بالشريعة الإسلامية بين المسلمين ليس في حاجة لأن يسأل اليهود عن الحكم واجب التطبيق!! اللهم إلا إذا اعتبرنا سؤاله لليهود تطبيق للشريعة الإسلامية أخذا بقاعدة «إسناد»؛ أي: أن الشريعة أحالت إلى شريعة اليهود وهذا هو أسلوب قاعدة الإسناد في القانون الدولي الخاص ـ لتحديد القواعد القانونية واجبة التطبيق (3).
(1) ابن عمر حاشية الترتيب للوارجلاني ج 5، 60؛ موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، ص 1011.
(2) أطفيش: السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة، ص 176.
(3) جاء في حاشية الترتيب للوارجلاني:
«قال: وفي هذا الحديث من الفوائد وجوب الحد على الكافر إذا زنا وهو قول الجمهور، وفيه خلاف عند الشافعي، وقد ذهل ابن عبد الحق فنقل الاتفاق على أن شرط الإحصان الموجب للرجم الإسلام، ورد عليه فإن الشافعي وأحمد لا يشترطان ذلك، ويؤيد مذهبهما وقوع التصريح بأن اليهوديين الذين رجما كانا قد أحصنا كما
تقدم نقله.