الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وواضح أن هذه الأحكام تتعلق بأمرين أساسيين: كيفية التعامل معهم، والقواعد التي تحكم ذلك). وضابط كل ذلك هو احترام آدميتهم والوفاء
بالعهد معهم.
(1) يقرر رأي في الفقه الإباضي:
«ومن أمهات المسائل التي ترسم صورة مشرقة عن التعايش الحضاري مع غير المسلمين ما تقرر عند الفقهاء من: الإجماع على إبقاء معابد أهل الكتاب، وضمان حريتهم في ممارسة شعائرهم فيها.
الإجماع على حرمة الاعتداء عليهم إن تقيدوا بمضمون عقد الذمة، فتحرم دماؤهم وأموالهم وأعراضهم.
وجوب دفاع الإمام عنهم، وصد أي اعتداء عليهم مهما كان مصدره، سواء من قبل المسلمين أم من عدو يدخل بلاد المسلمين.
إذا عجز الإمام عن الدفاع عنهم تحلل من عقد الأمان ورد عليهم جزيتهم. قال القرافي في كتابه: «الفروق»: «إن عقد الذمة يوجب لهم حقوق علينا لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا، وفي ذمة الله وذمة رسوله ودين الإسلام. فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة أو غيبة في عرض أحدهم، أو أي نوع من أنواع الأذية. أو أعان على ذلك؛ فقد ضيع ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام».
سوء
وجوب توفير حياة كريمة تضمن لهم عيشا محترما، فإن ضعفوا عن دفع الجزية لكبر أو رض لزم الحاكم أن يؤمن لهم معايشهم من بيت المال. وهو ما سجلته مصادر التاريخ
مر
عن
أئمة العدل المسلمين.
الإجماع على صحة معاملة المسلمين لهم في المعاملات المالية ما لم تتضمن مخالفة للشرع، أو بيع ما لم يأذن به الله، كالخمر والميتة والخنزير.
رد تحيتهم إجمالًا، مع تفصيل في كيفية الرد وما فيها من عبارات. الإجماع على تكفير من أنكر الكتب السماوية السابقة؛ لأن القرآن أثبتها وذكرها، وإن حدث فيها تغيير وتحريف لاحقا. ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ وَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَيكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: 285].
الإجماع على حِليَّة طعام أهل الكتاب ونكاح نسائهم، مع تفصيل في الموضوع مبسوط في مكانه من أبواب الفقه» د. مصطفى باجو: فقه التعايش عند الشيخ أطفيش من خلال كتابة شرح النيل، ندوة فقه رؤية العالم والعيش فيه، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 12 - 14.