أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

1 - 8

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

خامسًا: أن النص سالف الإشارة إليه يبين أن المقنن في سلطنة عُمان قد ساير اتجاهين:

الاتجاه الأول الأخذ بما تراه الغالبية الساحقة من فقهاء المسلمين من ترك مسائل الأحوال الشخصية لشرائع غير المسلمين بالنسبة للمنازعات التي تثور بينهم.

الاتجاه الثاني: تبني ما تقرره أحكام القانون الدولي الخاص المعاصر وكذلك تشريعات وقوانين الدول من ترك تلك المسائل للأحكام الدينية في شرائع غير المسلمين.

سادسًا: أن المقنن العُماني يكون بذلك قد اتفق مع «الأساس القانوني»، Ratio Legis الذي أخذ به القانون الدولي الخاص والنظم القانونية المقارنة من عدم إلزام أصحاب الديانات في مسائل الأحوال الشخصية - إلا بما تقرره قواعدهم الدينية - وبالتالي يكون جائزا - من الناحية القانونية - عدم تطبيق تلك القواعد وتطبيق قواعد قانون دولة القاضي، إذا هم تخلّو عن قواعدهم الدينية، وطلبوا تطبيق قواعد ذلك القانون.

ـ رأينا الخاص بشأن تطبيق شرائع غير المسلمين:

يذهب رأي إلى تكييف تطبيق شرائع غير المسلمين (في الأحوال التي يبيح فيها الإسلام (ذلك إلى أن ذلك هو تطبيق للشريعة الإسلامية ذاتها وليس تطبيقًا لقانون أجنبي. وهكذا يقرر صاحب هذا الرأي:

«الفقهاء المسلمون عالجوا قضايا الذميين والمستأمنين، التي يختلفون فيها مع المسلمين بوضع قواعد موضوعية مستمدة من الشريعة الإسلامية تحكم هذه القضايا، ولم يضعوا لها قواعد إسناد تحيل إلى قانون غير الشريعة الإسلامية».