أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

1.0

ذلك والسبب في يرجع إلى أن الشريعة الإسلامية «لا تعترف بأي قانون آخر غير ما جاءت به من أحكام، ولا تقر بمزاحمة أي قانون لها لأنها شريعة إلهية عامة». وحتى لو تركت لهم الحكم وفقًا لشرائعهم فهذا ليس تطبيقا لقانون آخر، وإنما هو تطبيق للشرع الإسلامي ذاته الذي أباح ذلك. في هذا المعنى يقول الكاساني: «أما قوله: إنهم بالذمة التزموا أحكام الإسلام فنعم. لكن جواز أنكحتهم بغير شهود من أحكام الإسلام) (1)

ونحن ـ مع احترامنا لهذا الرأي ووجاهة حجته ـ نعتقد أنه هذه في الحالة هناك تطبيق لقانون أجنبي والقول بأن ذلك تطبيق للشريعة الإسلامية لأنه من أحكام الإسلام لا يختلف عليه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان». علة ذلك أن القاضي - في أي بلد - يلتزم بتطبيق أحكام قانون دولته. لكن إذن هذا القانون الأخير بالرجوع إلى قانون آخر يعد - بما لا يدع مجالا للشك - تطبيقا لأحكام هذا القانون الأخير دليل ذلك أن القاضي المسلم ملتزم باعتماد ما يقرر هذا القانون الأخير، ولو تعارض مع أحكام شريعة المسلمين،


فكيف يمكن القول - في هذه الحالة - إن هذا تطبيق للقواعد الإسلامية!! بعبارة أخرى، يجب التفرقة بين السماح بتطبيق شريعة أو قانون آخر، وتطبيقه فعلا فالإذن أو السماح بالتطبيق ضروري لتحديد القواعد واجبة التطبيق، أما التطبيق ذاته فهو - من حيث الموضوع - تطبيق لقانون آخر (2)،

فهذا السماح أو الإذن شيء، وتطبيق قواعد القانون الأجنبي شيء آخر.

ص

(1) راجع الكاساني: بدائع الصنائع، ج 2، ص 311 د. عبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، 593 - 594. انظر أيضًا المستشار علي علي منصور: نظام التجريم والعقاب في الإسلام، المرجع السابق، ص 37؛ د. فايز حسين: الشريعة والقانون في العصر العثماني والعلاقة بنظام الملل المرجع السابق، ص 13. (2) انظر أيضًا، لتأييد ما قلناه ما سبق ذكره تحت عنوان:

«تطبيق القاضي المسلم لقانون أجنبي» الشريعة غير الإسلامية) ثار منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم.