أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

1.7

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ه - رأينا الخاص بشأن تحديد القواعد القانونية واجبة التطبيق على المنازعات ذات الطابع الدولي:

الواقع أن الضوابط الحاكمة لتحديد الحلول واجبة التطبيق على مسائل القانون الدولي الخاص في الإسلام يحكمها عنصر مكاني، وعنصر شخصي، وعنصر عملي، وعنصر قاعدي.

أولًا ـ العنصر المكاني: اختلاف الديار (دار الإسلام ودور غير المسلمين): فإلى جانب تغير الزمان وتغير العادات وتغير الأحوال كأسباب ثلاثة لتغير الفتوى، فإن السبب الرابع هو تغير المكان فبناء على اختلاف ماهية كل من دار الإسلام وغيرها فقد أسس الفقهاء أحكامًا يرتبط تنفيذها بالدار التي تقام فيه تلك الأحكام، فتمايزوا في الحكم في المسألة الواحدة بناء على المكان الذي يقام فيه هذا الحكم، وأبواب الفقه مليئة بالشواهد على ذلك، تجده في القصاص والدية والكفارات والحدود والميراث، والوصايا، والنكاح، وكذا العقود الفاسدة).

ويلعب اختلاف الديار ـ بالتالي - دورًا في تحديد «ماهية وذاتية» القاعدة الشرعية ـ أو القانونية ـ واجبة التطبيق، ويسري ذلك خصوصًا في حالتين:

وجود «الشيء» خارج دار الإسلام، كعقار أو منقول مثلا.

- وجود «الشخص المسلم في ديار غير المسلمين، أو وجود الشخص غير المسلم في دار الإسلام.

ثانيًا - العنصر الشخصي: اختلاف الدين:

إذ لما كان الإسلام دينا سماويا، فبالتالي تستمد قواعده من ذلك الدين،

(1) دار الإفتاء المصرية ضوابط الاختيار الفقهي. عند النوازل، القاهرة، 1434 هـ، ص 42 - 43.