أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

107

والتي قد تختلف عن تلك المطبقة في الأديان الأخرى. وهو ما أكده القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]. ومن هنا تبزغ مسألة تنازع القواعد الشرعية - أو القانونية ـ التي تحكم ذات المسألة وهذا هو جوهر القانون الدولي الخاص.

برضا

وللتدليل على ما قلناه واستنادًا إلى مذهب الحنفية، فإن الاقتراض بالفائدة من البنوك في بلاد غير المسلمين جائز لا حرمة فيه، لأن: «هذه الديار ليست محلا لإقامة المسلم فيها، ولأن القروض إنما هي بر أنفسهم، ولأن ذلك فيه مصلحة للمسلمين لاندماجهم في مجتمعاتهم وعدم الانعزال عنها مما يحفظ عليهم كيانهم ومصالحهم ويمكنهم من الدعوة إلى الدين من غير صدام أو نزاع مفتعل.

صحيح

ثالثًا - العنصر القاعدي عدم تعارض الحل واجب التطبيق مع قواعد النظام العام الإسلامي:

فقد سبق القول إن قواعد النظام العام الإسلامي لا يجوز الخروج عليها أبدًا ـ وهو ما تأخذ به كل النظم القانونية المعاصرة وتؤكده قواعد القانون الدولي الخاص ـ لأنها قواعد تقع في أخص جذوره وبدونها ينهار الصرح أو البناء. وهو ما أكدته المحكمة العليا في سلطنة عُمان بقولها:

«إن اتفاق المطلق مع مطلقته البائنة منه ببينونة كبرى على الرجوع إلى العشرة الزوجية أمر باطل، ولا يجوز شرعًا، وعلى المحكمة التعرض له من تلقاء نفسها، لأنه من النظام العام»).

(1) دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات المرجع السابق، ص 276.

(2) مجموعة المبادئ والقواعد القانونية التي قررتها المحكمة العليا في الفترة من 2001 وحتى 2010 م - الدوائر المدنية سلطنة عُمان، المحكمة العليا ـ المكتب الفني،

ص

422