الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
111
لذلك أكد الفقه الإباضي - بخصوص ضمان الحاكم ـ أنه إن «تعمد
حكمًا بالجور كفر، وضمن عند الله، لا في الحكم، كشاهد الزور» ويضيف أمرًا خاصًا بالحكم بخصوص غير المسلمين:
«وإن تعمد حكمًا بعبيد، أو أطفال، أو مجانين، أو نساء، أو مشركين، ضمن إن علم، وإلا فلا (1).
ب تنفيذ الحكم الصادر عن القاضي الإباضي في نزاع ذي طابع دولي:
عند الإباضية، القاعدة
هي
أن:
«الحكم ملزم والفتيا غير ملزمة (2).
وما هو ملزم يجب، بالتالي، تنفيذه واحترامه.
لذلك أكد الفقه الإباضي
أنه:
لا بد من تنفيذ الأحكام من رجل تأهل لذلك، وذلك الرجل هو الإمام
العادل أو قاضيه» (3).
(1) الشيخ عبد العزيز الثميني الورد البسام في رياض الأحكام، وزارة التراث والثقافة، سلطنة
عُمان، ص
173
(2) ومعنى القاعدة: أن حكم القاضي ملزم للمتداعين؛ بمعنى أنه يمضي عليهما ويجب في حقهما: الالتزام به ولا يجوز نقضه لا من القاضي ولا من غيره إلا إذا خالف نصا صحيحًا وصريحًا، أما إذا خالف اجتهاد أحد المجتهدين فلا يجوز نقضه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله. أما الفتوى فتتغير بحسب النص الذي بنيت عليه وبحسب تغير الأعراف والعوائد والأحوال وقرائن الأحوال.
لا
ومن ثم فصل العلماء بين سلطة القاضي وبين سلطة المفتي فقالوا: المفتي يقضي، والسبب أن المفتي قد يغير الفتوى بحسب تغير الأحوال والظروف وأما القضاء إذا أبرم فإنه لا يجوز تغييره إذا لم يصادم نصا ولا إجماعًا وإلا سقطت هيبة القضاء. معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 490 - 491. (3) الشيخ سعيد الحارثي نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ج 2، ص 203.