الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢112
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
بل جاء في كتاب الأحداث والصفات لأبي المؤثر أن الإمام: «إذا ضعف عن إعطاء الحقوق وتنفيذ الأحكام فقد زالت إمامته» (1). ويقول ابن بركة: «والحكام والأئمة تنفذ الأحكام بكتبهم ورسائلهم إذا
سكن القلب إلى صدق الخبر، وعلم الدلائل بالخط والختم والمخاطبة، والرسول والثقة إذا اجتمعت للمخاطبة هذه الدلالة عمل بما في الكتاب، وأقام ذلك مقام الصحة، فقد جاز أن يعمل عامل الإمام بكتاب بعد أن كان مفترض الطاعة، ووجوب فرض الطاعة للثاني، وصارت طاعة الأول محرمة بغير علم حاسة النظر، وشهادة البيئة العادلة ومثل هذا كثير لو أردنا ذكره» (2). كذلك فالمستقر عند الإباضية أنه: «لا ينقض حكم الحاكم بحكم آخر» (3). لذلك جاء في بيان الشرع وكل حاكم حكم بحكم لم يكن لحاكم غيره أن ينقضه، إلا أن يجتمع العلماء أنه خطأ أو يراه الحاكم الذي بعده أنه جور بين» (4).
ومعنى ذلك أن الإباضية عرفوا أمرين:
الأول ـ أن الحكم يحوز قوة الأمر المقضي به، فلا يجوز بالتالي تغييره. وهذه هي مسألة حجية الأحكام المعروفة في الفقه القانوني باسم Res judicata. والثاني - أن الحكم إن كان قابلا للطعن عليه ـ بالاستئناف أو أمام محكمة عليا كمحكمة النقض أو التمييز) - فإنه يجوز نقضه إذا تبيَّن أن به
«جور بين».
(1) السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، ج 1،
ص
Ov
(2) ابن بركة: كتاب التعارف وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1984 م، ص 26.
(3) د هلال بن محمد: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقًا، مركز الغندور، القاهرة،
2009 م، ص 88 - 94.
(4) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 22.