الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
113
ولا شك أن ذلك يرجع إلى لزوم الحكم وكذلك ـ كقاعدة ـ ضرورة
تنفيذه (1).
ويسري ما قلناه آنفًا على أي حكم بما في ذلك ـ بداهة ـ الأحكام التي تحتوي على عنصر أجنبي وهو ما أكده الإمام السالمي:
وهكذا بخصوص سؤال عن القاضي إذا جاءه المدعي بغير نوطيس من النصارى لا يحكم عليه ولا يسمع دعواه والنواطيس لا يعطيه النصراني إلا بجعل، فهل يسعه أن يقول لا أحكم بينكم بلا نوطيس، وسرهات نوطيس من النصراني، أم لا يجوز له ذلك؟».
يقول السالمي:
«إذا كان القاضي قادرًا على إنفاذ الحكم بغير نوطيس فلا يحل له أن
6
يوقف الحكم على النوطيس فإن فعل فهو شر القضاة الثلاثة والعياذ بالله ويكون شريكا للنصارى في ذلك الجعل، لأنه قد ذلك الجعل، لأنه قد أعانهم على أخذه إن لم يتب يحشر معهم غدا، وإن كان لا يقدر على إنفاذ الحكم إلا بذلك فلا أقوى على تخطئته، وما أرى ذلك النوطيس إلا بمنزلة الإذن من الجبار للقاضي، والخلاف في القضاء عن أمر الجبابرة مشهور، والصحيح المعمول به الجواز كي لا تتعطل الأحكام كلها بالعجز عن بعضها، ولئن يذكر الحكم الشرعي في البلاد أحب إليَّ من إهماله بالكلية، على أن طالب الحق يجد السبيل إلى أخذ حقه بحكم الله تعالى ولا يبالي بالجعل الذي أخذ على
أن
النوطيس والأمور بمقاصدها والمشقة تجلب التيسير، وينبغي للقاضي يتحرز في أمره فإذا أتاه آت بدون نوطيس ألان له القول وأظهر له العذر
(1) يقول أطفيش: «واعلم أن القاضي من حيث أنه قاض إنما له إلزام الحكم، وأما نفوذه فقد يتعذر عليه». أطفيش شرح كتاب النيل، ج 13، ص 12 - 13.