أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

114

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وبين له أنه لا يستطيع الحكم دون نوطيس، وأنه لو استطاع لفعل حتى يكون ذلك أطيب لنفس الشاكي ويعلم عذره»).

لذلك ـ وكما سبق القول ـ فإن الفتوى حتى ولو تعلقت بنزاع يحتوي على عنصر أجنبي لا يجبر على تنفيذها، لأنها ـ بطبيعتها ـ غير ملزمة. وهكذا جاء في السير الكبير أن المسلم المستأمن في أهل الحرب، «إذا مالًا من حربي ثم أسلم الحربي، ووجد ماله قائما في يد المسلم، فإن القاضي لا يُجبره على الرد في الحكم، ولكن يفتيه بذلك فيما بينه وبين الله تعالى ويقول اتق الله تعالى ورُدَّ ما أخذت.

غصب

لأن مال الحربي هناك محل التملك بالقهر حين أخذه المسلم، لكن كان عليه التحرز عن الغدر للأمان الذي بينه وبينهم، فإنما غدر بأمان نفسه خاصة، فلهذا يأمره بالرد على سبيل الفتوى، ولا يجبره عليه في الحكم» (2).

ج تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية

يمكن للقاض أن ينفذ أحكامًا لم يصدرها هو، وإنما أصدرها قاض آخر.

وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة في رأينا، على مستويين، فإذا انتهينا من دراستهما، فحقيق بنا أن نشير إلى موقف دار الإفتاء المصرية من تنفيذ الأحكام الأجنبية الخاصة بمسائل الأحوال الشخصية:

(1) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين،

ج 4، ص 334 - 335.

(2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص

1885 - 1886