أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

1 - تنفيذ الأحكام الصادرة من قاض آخر داخل ذات البلد:

بحث الفقه الإباضي هذه المسألة على مستويات أربعة:

115

أولًا - حالة صدور حكمين بخصوص ذات المسألة لا يعرف أيهما سبق الآخر وكان الحكمان صحيحين

في هذه الحالة يبدو من كتابات الفقه الإباضي أن العبرة هي بالحكم الصادر من جهة أعلى؛ وهكذا قيل:

«وإذا صح حكمان في شيء واحد من وال وقاض أنفذ حكم القاضي وبطل حكم الوالي، وكذلك إن صح حكم من القاضي خلافه، وحكم بخلافه من الإمام أنفذ حكم الإمام وبطل حكم القاضي، وحكم بذلك محمد بن محبوب أجاز حكم عبد الله بن حميد، وأبطل حكم موسى بن علي

قال غيره: «وتفسير ذلك معنا، وكذلك عرفنا أنه إذا صح الحكمان كلاهما، ولم يصح أيهما كان قبل صاحبه، فهو كما قال، وأما إذا صح حكم الوالي قبل حكم القاضي ثبت حكم الوالي إلا أن يكون باطلا مجتمعا على باطله وكذا حكم القاضي وحكم الإمام إذا صحًا جميعًا في شيء واحد أيهما حكم به قبل الآخر، فإن حكم الإمام أولى من

مختلفين، ولم يصح حكم القاضي والوالي في ذلك.

(1) حينما عرضت المسألة على الإمام ابن محبوب، كتب إلى الإمام الصلت بن مالك: فرأيت أن حكم الإمام عبد الملك بن حميد بيض الله وجهه أولى بالإنفاذ لأنه إمام عدل، وإمام العدل عندنا أولى بإنفاذ حكمه ورأيه إذا اختلفت الأحكام والآراء منه ومن القاضي فالإمام أولى أن ينفذ ما حكم به إلا أن يستبين للمسلمين أنه جار في حكمه فخالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو خالف آثار الصالحين في المجتمع عليها فعند ذلك ينقض حكمه فإذا لم يستبن حكمه في شيء من هذه الأشياء فحكمه مقدم مأخوذ به مؤتم ما حكم به وأبر أجوز من حكم غيره فهذا قولي وجهد رأيي ومبلغ علمي وحكمي فيما بينهم. الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 123.

وهو