الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ثالثًا ـ حالة صدور حكم من الظلمة:
وهذا لا يجوز تنفيذه إلا في حالتين).
117
رابعا - حالة طلب الإمام من القاضي تنفيذ حكم صادر عن قاض آخر:
يوافق الفقه الإباضي على جواز تنفيذ مثل هذا الحكم، بشرطين:
الأول: أن يكون الحكم صحيحًا.
الثاني: ألا يكون الحكم قد شابه عوار يبطله، إذ لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق.
يقول ابن بركة: وكذلك ما يرد إليه من كتب الإمام بيد الرسول إذا وجدوا المخاطبة وراء الختم والرسول ثقة عنده، جاز له أن يحكم بذلك بسكون قلبه إلى صحة الرسالة، وغلبة الظن أن الأمر بذلك فيما ذكرنا أن مثل هذا يكون علمًا مع التجويز عليه بخلافه» (3).
(1) يقول الحارثي: إنه «ليس للمسلمين أن ينفذوا حكم الظلمة بأمرهم فيما عدا الأيتام والتزويج فقط». علة ذلك أنه لا يصح للظلمة حكم «في شيء من الأحكام الشرعية سوى أن يزوجوا امرأة لا ولي لها، وأن ينصبوا وكيلا ليتيم الشيخ سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ص 203. راجع أيضا إبراهيم بن قيس:
مختصر الخصال، ص 361.
(2) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 50.
وقد بين هذه المسألة أيضا الشيخ السمائلي، بقوله: سألت العلامة سعيد بن ناصر الكندي: إذا طلب الإمام من بعض حكامه تنفيذ حكم حَكَمَ به بعض حكامه فرأى المطلوب منه التنفيذ أن ذلك الحكم باطل لا يصح أو لم يبن له صوابه ولا خطؤه، هل له تنفيذه طاعة لأمر الإمام أم ليس له ذلك؟، قال: إن الله قرن طاعة أولي الأمر منا بطاعته وعا وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا يكون ذلك إلا بالحق وفي الحق، العدل هو من أولي الأمر فهذا المأمور من قبل الإمام أن ينفذ حكما حكم به
يصح
والإمام
الإمام، فرأى أن ذلك الحكم باطل، فلا يجوز له متابعته في الباطل، وإن اشتبه عليه
=