أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

122

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

في زمنه لكن في غير بلد ولايته فإنه لا ينقضه الإمام ولا حاكمه، إذ قد نفذ فلا يجوز نقضه إلا لمخالفة قاطع إذ لو نقضه بمجرد مخالفة مذهبه لم يكن للتحكيم ونحوه في غير زمن الإمام فائدة إلا بدليل علمي كمخالفة الإجماع أو الكتاب أو السُّنَّة المتواترة الصحيحة، أو لانكشاف بينة ناقضة لبينته التي حكم بها الحاكم من نقل أو غيره، كأن يحكم ببينة زيد أنه شرى الدار من عمر، ثم تقوم بينة أخرى أن عمرًا أقر بها قبل البيع لبكر، وكذا لو أقر المحكوم له بعد الحكم بعدم استحقاقه لما حكم له به الحاكم فهذا يجب عليه نقضه كما يجب على غيره إن لم ينقضه»).

وقد سئل المازري عن أحكام تأتي من صقلية من عند قاضيها أو شهود عدول هل يقبل ذلك أو لا؟ ولا ندري إقامتهم هناك تحت أهل الكفر هل اضطرار أو اختيار؟ هي

في

فأجاب: «هذا المقيم ببلد الحرب إن كان اضطرارًا فلا شك أنه لا يقدح عدالته، وكذلك إن كان تأويله صحيحًا، مثل إقامته لرجاء هداية أهل الحرب، وأما لو أقام بحكم الجاهلية والإعراض عن التأويل اختيارا، فلا شك أنه يقدح في عدالته .. ومن ظهرت عدالته وشك في إقامته على أي وجهة، فالأصل عذره .. إلا أن تكون قرائن تشهد على أن إقامته كانت اختيارًا .. وتولية الكافر للقاضي باطلة، ومع ذلك لا يقدح في تنفيذ أحكامه؛ إذ حَجْرُ الناس بعضهم بعضًا واجب» (3).

(1) أحمد بن قاسم العنسي اليماني التاج المذهب لأحكام المذهب ـ شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، ج 4، مطبعة الباب الحلبي، القاهرة، 1366 هـ ـ 1947 م،

ص 195 - 196، ص 203.

(2) انظر: الشيخ عثمان بن فودى بيان وجوب الهجرة على العباد وبيان وجوب نصب الإمام وإقامة الجهاد، دار جامعة الخرطوم للنشر، 1977 م، تحقيق: فتحي حسن المصري،

ص 19 - 20.