أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

124

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

مما تقدم يتضح:

1 - أن فقهاء المسلمين قد بحثوا المشكلة الخاصة بتنفيذ الأحكام الأجنبية

في إطار حديثهم عن كتاب القاضي إلى القاضي».

2 ـ أن تنفيذ الأحكام الأجنبية يجد علته في الشريعة الإسلامية في أمرين: أن حجر الناس بعضهم على بعض واجب، وتنفيذ الحكم من شأنه المحافظة على حقوق بني البشر وهو هدف أسمى تسعى إليه الشريعة

=

—

—

الإسلامية.

أن ذلك يعد جلبًا لمصلحة، وجلب المصالح مقدم على درء المفاسد

(1)

في الإسلام"

مالك ومذهب الشافعي ثبوت القصاص بكل أنواعه بكتاب القاضي إلى القاضي ووجوب تنفيذها بمقتضى هذا الكتاب.

والاستحسان ما

الله

وقال أبو حنيفة وأحمد وجمهور من فقهاء الأمصار: إن كتاب القاضي إلى القاضي لا تنفذ به العقوبات البدنية، وإنما تنفذ به الديات، فتقرر به أحكام الديات وأرش الجروح، ولكن لا يكون به القصاص، سواء أكان في النفس أم كان فيما دون النفس، ولقد جاء في الزيلعي في كتاب القاضي إلى القاضي ما نصه: «ويكتب القاضي إلى القاضي في غير حد وقود، وهذا استحسان، والقياس ألا يجوز … روي أن عليا - كرم وجهه - أجاز لحاجة الناس إليه، لأنه قد يتعذر على الإنسان الجمع بين شهوده وخصمه .. ولا سيما إذا كان في دار الغربة، ولا يجوز ذلك في الحدود والقصاص، لما فيه من الشبهة بزيادة الاحتمال .. ويدخل تحته (أي: كتاب القاضي إلى القاضي كل حق لا يسقط بالشبهة كالدين والنكاح والطلاق والشفعة والوكالة والوصية والوفاء والوراثة والقتل إذا كان موجبًا للمال». (انظر الشيخ أبو زهرة: الجريمة، دار الفكر العربي، ص (1) كذلك قيل: «إذا كان المتولي للحكم بمكان مكين من العلم والدين فالظاهر أن حكمه حق وعدل، وما كان كذلك فتنفيذه حق وعدل، ولا سيما إذا كان لا ينفذ إلا بهذا التنفيذ، فإنه واجب تنجيزًا لحكم الله وعل، وقيامًا بحق المظلوم وأخذا له من الظالم» (الإمام الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المرجع السابق، ج 4، ص 275).

(378 - 377