أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

125

3 ـ أن أهم شروط تنفيذ الحكم الأجنبي تتمثل في ضرورة صدوره عن قاض عدل يستند إلى تأويل صحيح وليس استنادًا إلى حكم الجاهلية أو الإعراض عن التأويل الصحيح اختيارًا، فالحكم بالباطل لا يجوز تنفيذه (1) في الشريعة الإسلامية، وكذلك عدم مخالفة الحكم لنصوص الكتاب والسُّنَّة أو الإجماع إذ لو تحقق ذلك وجب عليه رد الحكم (وهذا يساوي فكرة النظام العام والآداب Ordre public-Public policy في القانون الوضعي والتي أثارت الكثير من الجدل بين الفقهاء المحدثين والقدامى).

تجدر الإشارة أن الأصل في كتاب القاضي إلى القاضي أن الكتاب يقوم مقام العبارة؛ يقول الرازي:

«الأصل في هذا الباب أن الكتاب يقوم مقام عبارة المكتوب من جهته وخطابه، بدلالة أن كتاب الله تعالى إلى رسوله يقوم مقام خطابه له في الأمر والنهي وغير ذلك مما قد تضمن كتابه. وكذلك خبر الرسول صلى الله عليه وسلم لنا يقوم مقام خطابه لنا في الأمر والنهي وغير ذلك. وكذلك كتبه إلى ملوك الفرس والروم وسائر الآفاق من العرب والعجم قام مقام الخطاب لهم. فإذا كان كذلك

ثبت أن الكتاب يقوم مقام عبارة المكتوب منه وخطابه للمكتوب إليه». كذا فإن الحاجة هي الداعية إلى قبول كتاب القاضي إلى القاضي. يقول الطرابلسي الحنفي: إذا تقدم رجل إلى القاضي فسأله أن يقبل بينته على

(1) ويشترط الفقه في كتاب القاضي إلى القاضي، شروط منها: ألا يقبله إلا بعد إقامة البينة عليه أنه كتاب القاضي، بخلاف كتاب أهل الحرب إذا جاء إلى إمام المسلمين يكون معتبرًا بغير بينة»، وإذا جاء القاضي كتاب قاض ينبغي له أن يجمع بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه ثم يسأل الذي جاء به بينة أنه كتابه وخاتمه، راجع تفصيلات أكثر في: الإمام علاء الدين الطرابلسي الحنفي (معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ص 119). (2) الإمام الرازي: شرح كتاب أدب القاضي للخصاف، ص

243 - 244