الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦126
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
حق على رجل في بلد آخر ليكتب له كتابًا إلى قاضي ذلك البلد فالقاضي يسمع من شهوده على حقه الذي يدعي لأن الحاجة ماسة إلى هذا، فإن الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه وبين خصمه والشهود في مجلس القاضي فكان فيه حاجة ماسة إلى تجويز كتاب القاضي إلى القاضي كما في الشهادة على الشهادة، فجعلت حجة لمساس الحاجة» (1).
ثالثًا - المسألة في إطار الفقه الإباضي (كتاب القاضي إلى القاضي): يؤكد الفقه الإباضي أن تنفيذ أي حكم يفترض أمورًا، منها ألا يخالف: الكتاب والسُّنَّة وإجماع المسلمين).
كذلك يجوز الكتاب من القاضي إلى القاضي في جميع الأحكام إلا في خصلتين: القصاص والحدود» (3).
(1) الإمام الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ - 1973 م، ص 118. انظر أيضا ابن قدامة: المغني والشرح الكبير، ج 11، ص 467.
ويقول الإمام ابن المنذر: «وأجمعوا على أن القاضي إذا كتب إلى قاض آخر بقضية قضى فيها على ما يجب: بينة عادلة، وقرأ الكتاب على شاهدين، وأشهدهما على ما فيه فوصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، وشهد الشاهدان عنده بما في الكتاب، أن على
المكتوب إليه قبول كتابه إذا كان في غير حد. الإمام ابن المنذر: الإجماع، ص 62. كذلك قيل: «واتفقوا على أن كتاب القاضي إلى القاضي من مصر في الحدود والقصاص والنكاح والطلاق والخلع غير مقبول، إلا مالكًا فإنه يقبل عنده كتاب القاضي في ذلك كله. واتفقوا على أن كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق المالية جائز مقبول» أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 314. (2) الشيخ سعيد الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، ص 204، ويشترط لذلك أن يكون الكتاب «وافق الحق وعرف الكتاب والخاتم»، الشيخ أبو زكريا: كتاب الإيضاح، ج 2، ص 235. (3) إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، ص 362؛ الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 217.