الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
133
ولأن ما ترتب على الباطل باطل فإن أخذها للممتلكات بناء على
القضاء البريطاني لا يصح، ولا تتملك به هذه الممتلكات حينئذ» (1).
2 - عدم ضرورة اللجوء إلى قاض غير مسلم لأن الثابت إمكانية فسخ المرأة لعقد الزواج عند عدم وجود قاض مسلم بالتطبيق لمذهب الشافعية: بخصوص سؤال: ما حكم الشرع في امرأة مسلمة تقيم في أمريكا ولا يوجد قاض مسلم أو من تثق به لحل مشكلتها؛ حيث تطلب الطلاق منذ سنة من زوجها الذي لم ينفق عليها طوال مدة زواجهما إلا أربعة أشهر دفع فيها أجرة البيت. والآن قد تركها زوجها منذ سبعة أشهر من غير نفقة ولا تدري أين هو. فهل يجوز الاعتماد على حكم المحكمة الأمريكية في طلاقها؟ (2).
(1) ذات المرجع، ص 346 - 347. (2) تقول دار الإفتاء المصرية:
«يمكن لهذه المرأة طلب الطلاق من المحاكم الأمريكية حتى لا يكون له عليها شيء من جهة القانون، ثم إن هذا الحكم لا ينفذ من جهة الديانة ولكن حيث لا يوجد قاض مسلم فيمكن فسخ العقد من قبل المرأة دون الحاجة إلى الرجوع إلى الزوج؛ حيث أجاز الشافعية لها فسخ العقد عند عدم نفقة الزوج من عند نفسها إذا لم تجد قاضيًا مسلما يفسخ لها العقد.
وهذا الفسخ ليس مرتبطاً بالحكم الأمريكي أو غيره ولا مرتبا عليه، وإنما يكون اللجوء إلى المحاكم الأمريكية وغيرها من المحاكم في بلاد غير المسلمين من باب حفظ الحقوق واستقرار المجتمعات، أما استقلالها بالفسخ في نفسه فينفذ ديانة إذا لم تجد قاضيًا مسلمًا أو محكما بينهما يرتضيانه من غير ارتباط لهذا الفسخ بحكم المحاكم في البلاد التي لا يوجد فيها قاض مسلم على ما هو مذهب الشافعية وقول في مذهب الحنابلة. ذلك أن الشافعية عندما أثبتوا فسخ النكاح في إعسار الزوج بنفقة الزوجة ذكروا وجهين استقلال الزوجة بهذا الفسخ فحكى المتولي وجها أن للمرأة أن تستقل بالفسخ بنفسها مع وجود القاضي المسلم، وأن الوجه الصحيح عندهم هو عدم استقلالها بذلك، ولكنهم أفادوا أن محل ذلك إذا وجد قاض أو محكم في الناحية، وحتى على هذا الوجه الصحيح إذا استقلت المرأة بالفسخ فهناك من قال منهم بأن فسخها هذا ينفذ باطنًا، وهذا
في