الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤134
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ثانيًا ـ ملاحظات على الحلول التي قررتها دار الإفتاء المصرية:
بخصوص الفتاوى السابق الإشارة إليها لنا الملاحظات الآتية:
1 - أنها تظهر ـ بما لا يدع مجالا لأدنى شك ـ تمسك شديد ومبرر بما - قررته الشريعة في مصادرها ومواردها بخصوص الطلاق وأنه يجب أن يقع إما بواسطة الزوج، أو ـ عند رفضه لذلك ووجود حالة من حالات طلب الزوجة للتطليق - بواسطة القاضي المسلم، لأن التطليق نوع من الولاية، ولا ولاية لغير المسلم على المسلم.
- إلا أن الحلول التي قررتها دار الإفتاء المصرية في حاجة إلى أن تطورها وتبين لنا إجابات على الأسئلة الآتية:
أ) إذا تم تطليق الزوجة بواسطة قاض غير مسلم ثم تزوجت من شخص آخر، فما هي آثار هذا الزواج الجديد، وهل يكون صحيحًا أم لا؟ وهل يمكن فسخه ورجوع الزوجة ـ دون عقد ـ إلى زوجها
کله
القديم؟
المذهب وجهين:
جه
حالة في وجود القاضي أو المحكم، أما إذا لم يوجد فالوج عندهم أن لها أن تستقل بالفسخ، ثم ألحقوا بذلك الكلام على امتناع الزوج عن الاتفاق مع قدرته؛ فذكروا أن في أحدهما: لها الفسخ لتضررها، وهذا الوجه هو اختيار القاضي الطبري وإليه مال ابن الصباغ، وذكر الروياني وابن أخته صاحب العدة أن المصلحة الفتوى به، وأصحهما: لا فسخ؛ لتمكينها من تحصيل حقها بالسلطان. ولا يخفى أن محل ذلك عند وجود السلطان (أي: القاضي (المسلم الذي يسعي لها في تحصيل حقها الذي قرره لها الشرع، أما عند عدمه فإن الأمر يرجع إلى ما سبق من جواز استقلالها بالفسخ بنفسها كما قال الإمام الغزالي في «البسيط»؛ وذلك لدفع الضرر الواقع عليها من جراء وقوعها تحت نكاح لا نفقة فيه ولا تمكن من تحصيلها. ثم عندهم في إمهال الزوج وجهان: فمنهم من قال: يمهل الزوج ثلاثة أيام عند عجزه عن النفقة وللزوجة الفسخ بعدها، ومنهم من قال
بالفسخ من غير إمهال» ذات المرجع، ص 348 - 349.