أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

137

هـ) كل ما تقدم يقودنا إلى اقتراح إنشاء جهة إسلامية مركزية ترسل إليها الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية الصادرة من محاكم دول غير إسلامية - قبل تنفيذها - لتنظر في تلك الأحكام وتعتمدها إذا كانت تتفق وصحيح الإسلام، ونقترح أن تكون هذه الجهة دار الإفتاء المصرية، أو مشيخة الأزهر، أو مجمع الفقه الإسلامي، أو دار الإفتاء في كل دولة إسلامية بالنسبة للأحكام الخاصة برعايا تلك الدولة، أو جهة أخرى يتم إنشاؤها في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

و) حاصل ما تقدم أنه ـ في رأينا - لا يجوز القول ـ في جميع الأحوال وبصفة مطلقة ـ إن الحكم الصادر من قاض غير مسلم لا يجوز تنفيذه أو أنه باطل دائمًا. فبطلانه فقط يكون إذا اصطدم مع القواعد الإسلامية العليا كإباحته زواج المحارم، أو رفضه طلاق المسلم لزوجته). أما إذا اتفق مع تلك القواعد فلا تثريب.

تلكم أهم الأمور الخاصة بتنفيذ الأحكام الأجنبية في الفقه الإباضي). وهي مسائل تزداد وتيرتها في العصر الحديث بسبب كثرة تنقلات الأفراد، أو زواجهم من غير المسلمات وإقامتهم خارج دار الإسلام، مما قد يترتب

(1) تجدر الإشارة أن القاعدة هي أن الحكم الجنائي ليس له قوة تنفيذية، ما لم توجد معاهدة تنص على غير ذلك، إلا أن التشريعات المعاصرة، واستنادًا إلى مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين وقاعدة قوة الشيء المحكوم فيه Force de la chose Jugée تقرر الاعتراف بالحكم الأجنبي في هذه الحالة. فمثلا لا يجيز المشرع المصري إقامة الدعوى الجنائية ضد مرتكب الجريمة في الخارج إذا حوكم عنها أمام المحاكم الأجنبية فقضت نهائيا ببراءته أو بإدانته واستوفى عقوبته راجع المرحوم. د. محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989 م، ص 148 - 150؛ د. أحمد عوض: بلال مبادئ قانون العقوبات المصري القسم العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2011 - 2012 م، ص 86 - 89.

،142