أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٥

الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

145

والتحكيم له معنيان: لغوى واصطلاحي «أما الأول يقال: حكمت الرجل تحكميا إذا منعته مما أراد ويقال أيضًا حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه فاحتكم عليَّ في ذلك واحتكموا إلى المحاكم وتحاكموا … وأما في الاصطلاح فهو تولية الخصمين حاكمًا يحكم بينهما وركنه اللفظ الدال عليه مع قبول الآخ قبول الآخر» (1).

(1) ابن نجيم الحنفي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج 7، ص 24. وقيل أيضا إن:

رواس قلعه

«التحكيم هو اتفاق الخصمين على رجل يقضي بينهما فيما نشب من خلاف» (د. محمد جي موسو وعة فقه عبد الله بن مسعود، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 152؛ حاشية ابن عابدين، ج 5، ص 428). وقد أخذت مجلة الأحكام العدلية بتعريف قريب بقولها: «التحكيم هو عبارة عن اتخاذ خصمين حاكمًا برضاهما، لفصل خصوماتهما ودعواهما» (المادة: 1790).

لذلك قيل: إن اسم الحكم يفيد تحري الصلاح فيما جعل إليه وإنفاذ القضاء بالحق والعدل» (الإمام الجصاص: أحكام القرآن، دار المصحف القاهرة، ج 3، ص 153). ويقرر رأي أن هناك فارقًا بين الحكم والمحكم: فالحكم هو الذي يحكم في الأمور بين الناس، أما المحكم فهو الذي يحكم في نفسه كحديث: «إن الجنة للمحكمين» أي: للذين يخيرون إذا وقعوا في الأسر بين الشرك والقتل فيختارون القتل» وتبقى كلمة حكم على حالها في المفرد والجمع فنقول في بيته يؤتى الحكم، واختلف الحكم في القضية، راجع: زهدي جار الله: الكتابة الصحيحة الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، ص 90. وهناك مصطلح «حكومة عدل والذي أطلقه الفقهاء على الواجب الذي يقدره عدل في جناية ليس فيها مقدار معين من المال وسبب التسمية أن استقرار الحكومة يتوقف على حكم حاكم أو محكم معتبر، ومن ثم لو اجتهد فيه غيره لم يكن له أثر» راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، الطبعة الثانية، ج 18، ص 68 - 69. كذلك استخدم فقهاء المسلمين لفظة التحكيم في أحوال أخرى، وإن كانت ليست غريبة على التحكيم بمعناه الشرعي. فمثلا يقول ابن نجيم بصدد الخروج على قاعدة «الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته»: «وإنما خرجوا عن هذه القاعدة فيها لأجل تحكيم الحال» راجع ابن نجيم الحنفي الأشباه والنظائر، مؤسسة الحلبي، القاهرة، 1387 هـ ـ 1968 م، ص 65.