أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

146

لأن

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وقيل: إن التحكيم معناه أن: «الخصمين إذا حكم بينهما رجلًا وارتضياه يحكم بينهما فإن ذلك جائز بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، ولأنا متى لم نجز التحكيم لضاق الأمر على الناس لأنه يشق على الناس الحضور إلى مجلس الحكم فجوزنا التحكيم للحاجة»).

كذلك قيل: «ويختلف التحكيم عن الصلح من وجهين: أحدهما ـ أن التحكيم ينتج عنه حكم قضائي بخلاف الصلح، فإنه ينتج عنه عقد يتراضى

(1) الإمام علاء الدين الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ ـ 1973 م، ص 24 - 25. وهو عين ما أخذت به اتفاقية لاهاي للتسوية السلمية للمنازعات الدولية (18 أكتوبر 1907 م) في المادة 37 والتي تنص على أن التحكيم موضوعه: «تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة يختارونهم par des juges de leur choix by judges of their own choice وعلى أساس احترام القانون».

ويقول ابن الهمام: التحكيم من فروع القضاء والمحكم أحط رتبة من القاضي، فإن القاضي يقضي فيما لا يقضي المحكم ولاقتصار حكمه على من رضي بحكمه وعموم ولاية القاضي» الكمال بن الهمام الحنفي شرح فتح القدير مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389 هـ ـ 1970 م، ج 7، ص 315، وبخصوص (قوله: وعموم ولاية القاضي) المراد بعموم ولاية القاضي هو تعدي الحكم الصادر عنه إلى غير المتخاصمين كما في صورة القتل خطأ وأمثاله، لا أنه يجب أن يكون مولى على آحاد كثيرة من الناس فإنه قد يفوض إليه الحكم في قضية واحدة بين الشخصين المعنيين كما لا يخفى إلا أنه يمكن أن يقال: لا يطلق اسم القاضي لمثل ذلك المولى كما يعلم من المبسوط (نفس المرجع، نفس المكان). يقول الفيروزآبادي إن: «الحكم لغة: القضاء، والجمع أحكام. وقد حكم عليه بالأمر حكمًا وحكومة. والحاكم منفذ الحكم وكذلك الحكم والجمع حكام. وحاكمه إلى الحاكم دعاه وخاصمه. وحكمه في الأمر أمره أن يحكم فاحتكم وتحكم جاز فيه حكمه والاسم الأحكومة والحكومة». أما الخصم فهو: مصدر خصمته، أي: نازعته. والخصم: المخاصم المنازع، والجمع خصوم وخصام وأخصام … وأصل المخاصمة: أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر، أي بجانبه، وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانبه» (الفيروزآبادي: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1416 هـ - 1996 م، ج 2، ص 487، 547).