أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في

الفقه الإباضي

147

عليه الطرفان المتنازعان وفرَّق بين الحكم القضائي والعقد الرضائي.

-

والثاني. أن الصلح ينزل فيه أحد الطرفين أو كلاهما عن حق، بخلاف التحكيم فليس فيه نزول عن حق»).

وقد ذكر الله تعالى في كتابه حكم الحكمين في جزاء الصيد فقال: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، كذلك أشار تعالى إلى التحكيم بقوله جل شأنه: ﴿قَالُوا لَا تَخَفَّ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ [ص: 22].

ومن خير من عبر عن هذه الطبيعة للتحكيم الدولي الإمام ابن قدامة المقدسي، إذ ـ بخصوص نزول أهل حصن حاصره المسلمون على حكم اثنين أو أكثر - قال إن ذلك يجوز لأنه تحكيم في مصلحة طريقها

الرأي» (2).

ب أنواع التحكيم عند الإباضية

للتحكيم عند الإباضية في خصوص المنازعات الدولية الخاصة نوعان:

الأول ـ التحكيم بين الأفراد العاديين:

ومثاله التحكيم بين الزوجين تطبيقا لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) [النساء: 35]، يقول أطفيش: «ولا دلالة في الآية

بينهما

(1) راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1412 هـ ـ 1992 م، ج 27، ص 324.

(2) الإمام ابن قدامة المقدسي: الكافي في الفقه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، ج 4، ص 186.