الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨148
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
على جواز التحكيم في ما نص الله فيه على الحكم، كقتال البغاة لأن الآية في غير ذلك» (1).
ولا شك أن هذه الآية وضعت الأسس الجوهرية لأي تحكيم؛ من حيث: سببه: وجود نزاع، فالتحكيم يتمثل أساسًا في حسم نزاع مطروح أمام
هيئة التحكيم، وبحيث إذا لم يوجد نزاع فلن يكون هناك تحكيم. 2 - أساسه: التراضي؛ إذ لا إجبار على التحكيم، وإنما الأمر رهن بموافقة أطراف النزاع. - غايته التوصل على حل للنزاع (الإصلاح)، فالتحكيم من الوسائل الحاسمة للنزاع بحكم يصدر عن هيئة التحكيم، مصداقا لقوله تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
4 ـ أطرافه: الزوجين، وهذا ينطبق على الزوجين المسلمين، أو المسلم المتزوج بزوجة من أهل الكتاب، وبالتالي يمكن ـ في بعض أحواله ـ أن يحتوي على عنصر أجنبي.
الثاني - التحكيم في المنازعات الدولية الخاصة:
إذا قام نزاع داخلي حروب البغي)، أو دولي، فيمكن التماس حله عن طريق التحكيم. يقول الرقيشي:
يزول اسم البغي وحكمه عن الفئتين جميعًا إذا رجعتا عن بغيهما نادمتين عن البغي الكائن منهما منقادتين إلى ما يحكم به بينهما الحاكم العدل» (2).
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 217.
(2) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 81.