الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
149
ويقول ابن عبيدان:
ومما يلزم الناس مخاطبته في حكمه عليهم إن رضي الخصمان بحكمه، وجعلاه على أنفسهما حاكمًا، ورضيا بحكمه عليهما، ولو لم يكن حاكمًا عن إمام عدل تلزم الناس طاعته، وقد حكم الخصمان من المسلمين ومن اليهود من بني قريظة سعد بن معاذ بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الفريقان بسعد حاكمًا عليهم، فثبت حكمه من بعد تراضي الفريقين به أن يكون فيما بينهما حاكمًا، فكفى بهذا أثرًا وبرهانا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه متبعين لحكم سعد بن معاذ، وأثبتوه على أنفسهم»).
والتحكيم في المنازعات الدولية الخاصة موجود منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
يكفي أن نذكر الأمثلة الآتية:
1 ـ التحكيم بين المسلمين واليهود (تحكيم بني قريظة): المثال الشهير - في هذا الخصوص ـ هو تحكيم بني قريظة، وروي أنه سأل الأوس: ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم؟».
فقالوا: نعم. فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم سعد بن معاذ ولما جاء سعد قال
لهم: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم كما حكمت قالوا نعم. قال: وعلى من ها هنا للناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عنه
إجلالا له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم».
قال: فإني أحكم فيهم: أحكم فيهم بأن يقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء.
(1) محمد بن عبيدان: جواهر الآثار المرجع السابق، ج 20، ص 353.