الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠150
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فقال: «لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة فحكمه
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل حكومته (1).
وروي
أنه كان بين قريظة والنضير دماء قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه، فقال قريظة: «إن النضير إخواننا أبونا واحد وكتابنا واحد فإن قتلوا منا قتيلًا أعطونا سبعين وسقا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أعطيناهم مائة وسبعين وسقا، وجراحاتنا نصف جراحاتهم، فاقض بيننا»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «القتلى بواء (أي: أكفاء) في القصاص والدية»، فقال النضير: «لا نرضى بحكمك إنما أنت عدو لنا»، فنزل قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الجهلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50] (2).
2 - روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصايا الأمراء عند بعث الجيش: وإذا حاصرتم مدينة أو حصنًا فإن أرادوا أن تنزلوهم على حكم الله وحل فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن الإنزال على حكم الله تعالى ونبه عليه الصلاة والسلام على المعنى؛ وهو أن حكم الله غير معلوم فكان الإنزال على حكم الله تعالى من الإمام قضاء بالمجهول وأنه لا يصح». يقول السالمي: وإذا لم يصح الإنزال على حكم الله، فإنه الله يجوز الإنزال على حكم العباد بالإجماع (3).
كذلك يقول ابن جماعة:
«إذا حاصر المسلمون، قلعة، فطلب أهلها أن ينزلوا على حكم حاكم،
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 13، ص 73. راجع أيضًا: أطفيش: تيسير التفسير، 31، ج 10، ص 237 - 241. أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن
ج 5، ص
،311 - 310
الحديث، ج 5، ص 169.
(2) الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، ص 188 - 190.
(3) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 107.