أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

127

قطري نكثوا بالعهد في زمن الإمام الصلت بن مالك الخروصي، فأرسل إليهم حملة عسكرية وزودهم بوثيقة مهمة في كيفية التعامل بين المسلمين والمسيحيين وما يجب مراعاته في هذا الخصوص.

وكان سبب تلك الحملة العسكرية أن امرأة كتبت إلى الإمام تذكر له ما

حصل من ظلم وجور من النصارى وتستنصره عليهم، فقالت (1): قل للإمام الذي ترجي فضائله ابن الكرام وابن السادة النجب وابن الجحاجحة الشم الذين هم كانوا سناها وكانوا سادة العرب أمست سقطري من الإسلام مقفرة بعد الشرائع والفرقان والكتب وبعد حي حلال صار مغتبطا في ظل دولتهم بالمال والحسب

لم تبق فيها سنون المحل ناضرة من الغصون ولا عودًا من الرطب واستبدلت بالهدي كفرًا ومعصية وبالأذان نواقيسا من الخشب وبالذراري رجالا لا خلاق لهم من اللئام علوا بالقهر والغلب جار النصارى على واليك وانتبهوا من الحريم ولم يألوا من السلب إذ غادروا قاسمًا في فتية نجب عقوي مسامعهم في سبسب خرب مجدلين سراعًا لا وساد لهم للعاديات لسبع ضارئ كلب وأخرجوا حرم الإسلام قاطبة يهتفن بالويل والأعوال والكرب قل للإمام الذي ترجي فضائله بأن يغيث بنات الدين والحسب كم من منعمة بكر وشيبة من آل بيت كريم الجد والنسب تدعوا أباها إذا ما العلج هم بها وقد تلقف منها موضع اللبب وباشر العلج ما كانت تضن به على الحلال بوافي المهر والقهب وحل كل عراء من ملمتها عن سوءة لم تزل في حوزة الحجب

(1) الإمام السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مكتبة الاستقامة، مسقط، ج 1، 1417 - 1997، ص 165 - 166.