الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨158
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ومن بين الشروط آنفة الذكر يثير شرط الإسلام مدى إمكانية الالتزام به في العلاقات الدولية الخاصة حاليا. ذلك أن الكثير من الأفراد المسلمين والشركات والهيئات في بعض الدول الإسلامية تلجأ إلى محكمين أجانب (غير مسلمين) أو مراكز تحكيم غير إسلامية (كغرفة التجارة الدولية في باريس، ومركز التحكيم التابع لمركز فض المنازعات بالبنك الدولي للإنشاء
والتعمير في واشنطن).
ومن المعلوم أنه:
عند الحنفية لما كانت أهلية القضاء بأهلية الشهادة فلا يصح تحكيم غير المسلم، ولكن يصح تحكيم أهل الذمة ذميا ليحكم فيما بينهم لأنه من أهل الشهادة عليهم، والأمر كذلك بالنسبة للمستأمن فهو من أهل الشهادة على المستأمن، لكن بشرط اتحاد الدار.
أما غير الحنفية فيشترطون في الحكم أهلية القضاء، وهذه الأهلية يشترط فيها - عندهم - الإسلام. وبالتالي لا يجوز لأهل الذمة أن يحكموا ذميا ليحكم بينهم. والأمر كذلك بالنسبة للمستأمنين ().
ونحن نعتقد أن الاتجاه الأول هو واجب الأخذ به، لقوة الحجة التي يستند إليها. ونضيف إليه حجة أخرى هي أنه - كما سبق القول ـ يجوز
الصدر والمرأة لا إقدام عندها للين صدرها ورقة مزاجها، ولا جلادة لها. وفي الحديث: لن يفلح قوم ولوا أمرهم إلى امرأة».
قال الحصني ولأن القاضي مأمور بمخاطبة الرجال والمرأة مأمورة بالتحرز عن ذلك. والذي يترجح لدي - والله أعلم - أن المرأة يصح أن تكون محكمة فيما لا يطلع عليه إلا النساء أي في خصائص المرأة، وكذلك في الأموال لأنها من أهل الشهادات في الجملة ولا تكون قاضية في الحدود والدماء وأهلية القضاء دائرة مع أهلية الشهادة كذا قاله في البدائع، والله أعلم معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 482. (1) راجع أيضًا د. عبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، ص
601 - 602