أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

=

159

الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في

الفقه الإباضي

إسلاميا أن نحترم ما يصدر عن غير المسلمين - ذميين أو مستأمنين ـ ما دام ذلك مما ارتضوه وفقًا لدينهم حتى ولو خالف شريعة الإسلام. وينطبق ذلك

لذات السبب ـ على السماح لهم بالتحكيم من محكم غير مسلم.

يضاف إلى ما تقدم، وبالتطبيق لقاعدة: «كل أمر ولي على فعله أمينان لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالفعل وحده دون صاحبه»، قيل إن من فروعها: «الوكيلان أو الحكمان إذا وكلا معًا في الصلح أو الطلاق فانفرد أحدهما دون الآخر كان متعديًا في الوكالة).

على أننا نرى أنه ـ في نطاق التحكيم الدولي ـ يمكن لمحكم واحد أو أكثر أن يصدروا الحكم، ولو اعترض على ذلك بعض أعضاء محكمة التحكيم، إذا نص اتفاق التحكيم على جواز ذلك.

و حكم التحكيم

من المعلوم أنه ـ بعد انتهاء هيئة التحكيم من الاستماع إلى الخصوم - فإنها تصدر حكمها في موضوع النزاع المطروح أمامها. والقاعدة في الفقه الإباضي هي أن حكم المحكم كحكم القاضي)).

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 891 – 892. (2) في شرح هذه القاعدة: قيل: «هذه قاعدة جليلة ذكرها الإمام تقي الدين الحصني في كفاية الأخيار، وكذلك ابن ضويان في منار السبيل بلفظ «المحكم» يقوم مقام الحاكم». والمراد المحكم من يختاره الخصمان برضاهما لفصل خصوماتهما ويقال له الحكم. وأما الحاكم فهو منفذ الحكم، والقاضي الذي نصب من جهة السلطان لأجل فصل وحسم الدعاوى والمخاصمات». ومعنى القاعدة: أن من اختير ليكون حكمًا في قضية فإن حكمه ملزم لطرفي النزاع كحكم القاضي.

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ