الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠17.
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ويتفق الفقه الإباضي - في ذلك ـ مع ما استقر عليه التحكيم الدولي حاليا من أن حكم محكمة التحكيم - كحكم القاضي الدولي - ملزم من الناحية القانونية (1).
أَهْلِهَا} [النساء: 35]. وجه الدلالة أن حكم الحكم كحكم القاضي ومن السنة حديث أبي شريح وفيه قال: «يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا؟! وتحاكم عمر وأُبي إلى زيد بن ثابت وتحاكم عثمان، وطلحة إلى جبير بن مطعم قال في منار السبيل. ولم يكن أحد منهما قاضيًا» معجم القواعد الفقهية الإباضية المرجع السابق، ج 1، ص 478 - 479. (1) يقول أطفيش: «وإذا حكم الخصمان رجلًا لزمهما حكمه إذا حكم بما يجوز للشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزم إذا وافق حكم قاضي البلد أطفيش شرح كتاب النيل وشفاء العليل،
ج 13، ص 11. وبخصوص السؤال الآتي:
خلافا
«إذا حضر خصمان في شيء ونزلا فيه إلى حكم الله عند رجل لا يحسن إنفاذ الحكم في ذلك البلد غيره أيلزمه أن يحكم بينهم أم لا سواء كان في زمن ظهور أو كتمان أم لا، سواء رجا منهم قبول ذلك الحكم أو خاف عدم قبوله؟ فإن قلت: إن إنفاذ الحكم على من قدر عليه واجب قلنا: ما معنى تخيير الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42، فإن قلت: هذا مخصوص بأهل التوراة إذا تحاكموا إليه قلنا: وهل يقاس عليهم من خاف منه عدم قبول لذلك الحكم والانقياد للحق إذا لم يكن لهذا الحاكم قدرة على جبره على الحكم أم لا وهل ينحط عن هذا الحاكم فرض الحكم إذا كان في المصر غيره ولا مشقة تلحق الخصمين في المسير
لذلك الغير أم لا؟». يقول السالمي: «أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضاته ولا يلزم أحدًا من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه، وكذا إذا كان في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان متصدّيًا لذلك ولم يكن ضرر على الخصمين في وصولهما إليه ولا مشقة تلحقهما من ذلك، فالقول فيه كما تقدم لأن القيام به فرض على الكفاية لا فرض عين. وأما في زمن الكتمان فإنه يلزم كل من قدر على إنفاذ شيء من حكم الله أن ينفذه بهذا أفتى الإمام أبو سعيد الله وشبه وجوب ذلك عليه بوجوب الصلاة إذا كان قادرًا على ذلك.