أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ب تنفيذ أحكام التحكيم في الفقه الإباضي

عندهم أن حكم المحكم كحكم القاضي، وهو

الأئمة عندهم

إذا كان جمهور القول المرجوح عند فقهاء الإباضية (1)، فإن الفقه الإباضي لا يعارض تنفيذ حكم التحكيم، وإنما يقرر أن على المحكوم عليه تنفيذه لارتضائه له مسبقا.

وهكذا جاء في بيان الشرع والذي يختصم إليه رجلان في مال ويتراضيان بحكمه فذلك عندي حكم ثابت عليهما إذا رضيا به ولو لم يكن حاكمًا منصوبًا إذا رضيا به لأن رضاهما بذلك حجة عليهما. وقد انقطعت حجة المحكوم عليه منهما وتثبت حجة المحكوم له على ما وجب من الحكم في ذلك» (2).

عنه

فلا يخلو أن يفيد التكثير كقولك كلمته وقللته، أو يكون بمعنى جعلت له، كقولك: ركبته وحسنته، أي: جعلت له مركوبًا وحسنًا؛ وهذا يفيد جملته حكمًا. وتحقيقه: أن الحكم بين الناس إنما هو حقهم لا حق الحاكم، بيد أن الاسترسال على التحكيم خرم لقاعدة الولاية ومؤد إلى تهارج الناس تهارج الحمر، فلا بد من نصب فاصل؛ فأمر الشرع بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج، وأذن في التحكيم تخفيفًا وعنهم في مشقة الترافع، لتتم المصلحتان، وتحصل الفائدتان. والشافعي ومن سواه لا يلحظون الشريعة بعين مالك الله، ولا يلتفتون إلى المصالح، ولا يعتبرون المقاصد، وإنما يلحظون الظواهر وما يستنبطون منها»، راجع، ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 621 - 623.

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 941 - 942.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 46.

ويضيف أيضا: قلت له: فالحاكم إذا ثبت حاكمًا للمسلمين بعدل أتكون منزلته كمثل الإمام من الجبر على ما يأمر به ويصدق قوله فيما قال ولا يطلب على ذلك بينة فيما يجوز فيه تصديق الإمام قال: هكذا عندي أنه قيل إنه بمنزلة الإمام إذا نزل منزلة الإمام .. قلت له ومتى ينزل بمنزلة الإمام إذا نزل منزلة الإمام، قال عندي أنه إذا قدمه جماعة من المسلمين حاكمًا أو قاضيًا ورضوا به وكان وليَّا لأنه لا يستحق تقديمًا إلا أن يكون وليا. قلت له: وكذلك لا يجوز تقديمه ويثبت إلا أن يقدمه جماعة يتولى بعضهم بعضا قال: عندي»، ذات المرجع، ص 52.

هكذا