الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
167
2 ـ أن يصدر حكم التحكيم عن مسلم، لكن تحكيم غير المسلم بين غير المسلمين صحيح وجائز
علة ذلك أن شهادة غير المسلم على المسلم لا تجوز، وبالتالي لا يجوز إصداره لحكم تحكيم ضد المسلمين، أما التحكيم بين غير المسلمين من محكم غير مسلم فصحيح لأنه من أهل الشهادة بينهم.
وهكذا يقول الشيخ حمد السليمي وتشترط أهلية المحكم وقت تحكيمه فلو حكم الخصمان من لا أهلية فيه أو من لا يصلح أن يحكم بين المسلمين كعبد وصبي وذمي ومشرك ومحدود وغير ذلك ممن لا يجوز حكمه بين المسلمين لم يجز … ولو حكم الذميان أو النصرانيان أو اليهوديان أو المشركان مثلهما جاز حكمه لأنه من أهل الشهادة بينهم).
ويضيف أيضًا: «وكذا التحكيم يقع بتراض من المتحاكمين بخلاف حكم الإمام أو السلطان أو الجماعة أو من جعلوه قاضيًا عنهم أن يحكم بين الناس فإن حكمه إلزام قهري عليهم، وصح الصلح في سائر المجتهدات وغيرها الثابتة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع وكذا التحكيم إذ هما سواء، وإذا حكم الخصمان حكمًا فحكم بينهما فليس لهما أن يرجعا بعد الحكم بشرط أن يكون المحكم فيه أهلية للحكم وممن يجوز تحكيمه بين المسلمين وسواء حكمه اثنان أو جماعة كما بيناه» (2).
(1) الشيخ حمد عبيد السليمي الإباضي: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1403 - 1983 م، ص 10.
(2) ذات المرجع، ص 11. وقال أبو إسحاق: ولا يجوز لأحد أن يرفع خصمه إلى أحد من حكام الجبابرة، إلا بوجود أربع خصال: أحدها: أن يكون معه على حقه بينة عادلة، الثاني: أن يكون الذي عليه الحق عالما بالذي عليه أو بعدالة البينة الثالث: أن يكون ذلك الحكم مما ليس فيه اختلاف بين المسلمين، الرابع: أن يكون مذهب الحاكم في ذلك الحكم موافقا لمذهب المسلمين فيه.