الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
129
والمعروف - محمد بن عشيرة، وسعيد بن شملال فاسمعوا لهما وأطيعوا
لهما ....
وقد بغي هؤلاء النصارى ونقضوا عهدهم، ونرجو أن يُديل الله عليهم، وإلى الله نرغب ونبتهل أن يهدم محاصنهم، ويخرب بالعدل مساكنهم، ويغنمكم أموالهم وطعامهم، إن ربنا سميع قريب. فإذا سرتم أو نزلتم فأكثروا ذكر الله فإن بذكر الله تطمئن القلوب وقال الله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9].
وشد على ربابنة السفن أن لا يفترقوا ولا يستبق بعضهم بعضا، فمن سبق فليقتصر على أصحابه بقدر ما يكون حيث يسمع بعضهم دعاء بعض، فإن عناهم معني تكيف ووازر بعضهم بعضا إن شاء الله. فإذا أقدمكم الله الجزيرة، فتناظروا وتشاوروا، وأرجو أن لا يجمعكم الله على ضلال، فإن رأيتم أن يكون صمدكم ومنزلكم قريبا من القرية الناكثة، فتحاصروهم ويكون رسلكم إليهم من هناك، وترسلون إلى أهل العهد الذين لم ينقضوا عهدهم حتى يصل إليكم وجوههم ورؤساؤهم، فإن رأيتم أن يكون منزلكم في القرية حيث عود ينزل الولاة، والشراة فافعلوا من ذلك ما اجتمع عليه رأيكم من بعد مشورة أهل الخبرة بذلك ممن ترجون بركة رأيهم وفضل معرفتهم. فإذا أرسلتم إلى أهل السلم والعهد، فأعلموهم مع رسلكم أنهم آمنون على أنفسهم ودمائهم وحريمهم وذراريهم وأموالهم، وأنكم وافون لهم بالعهد والذمة والجزية على الصلح الذي يقوم بينهم وبين المسلمين فيما مضى، ولا ينقض ذلك ولا يبدله، ومروهم بإحضار جزيتهم إليكم، واختاروا إليهم رجالًا من خيارهم، من يثبت إلى الصلاح منهم، فوجهوهم إلى هؤلاء الناقضين لعهدهم الناكثين على المسلمين ببغيهم، واجعلوا ممن توجهون رجلين صالحين ممن يوثق بهم من أهل الصلاة، فإن لم يمكنكم