أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

بعث اثنين صالحين من أهل الصلاة فواحد، فتأمروهم أن يصلوا إلى الذين نقضوا العهد، فتدعوهم عن لساني وألسنتكم إلى الدخول في الإسلام، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مع حقوق الله والانتهاء عن معصيته، فإن قبلوا ذلك فهي أفضل المنزلتين لهم وذلك يمحو ما كان من حدثهم، لأن الله يقول في المحكم من كتابه:

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مرصد فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَ اتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ} [التوبة: 5].

وإن كرهوا أن يقبلوا الإسلام ويدخلوا فيه، فلتدعوهم إلى الرجعة من نكثهم والتوبة من حدثهم إلى الدخول في العهد الأول الذي كان بينهم وبين المسلمين على أن لهم وعليهم الحق بحكم القرآن وحكم أهل القرآن أولي العلم بالله وبدينه من أهل عُمان ممن نزل إليهم من أمر المسلمين، فإن أجابوا وتابوا فلتقبلوا ذلك منهم ولتأمروهم بترك ما في أيديهم وأيدي أصحابهم من أهل الحرب من نساء مسلمات ثم لا يتزوج رسلكم من عندهم حتى يقدم معهم رؤساء أهل الحرب، ويسلموا إليهم النساء المسلمات اللاتي سبوهن واجعلوا لرسلكم أجلًا في رجعتهم لمن أجابهم وبالسبايا إلى ذلك الأجل أن لا تظلموهم ولا تخادعوهم، ولا تماكروهم بالمطل والتواني في هذه الأيام، فإن وصلوا إليكم بمن أجابهم من أهل الحرب وقد استسلموا وتابوا من حدثهم وجاءوا بالنساء المسلمات فاقبلوا منهم، ولا تعرضوا لأحد ممن جاءكم تائبا مستأمنا مستسلما بسفك

ذلك

دمه، ولا انتهاك حرمته ولا سبي ذريته ولا غنيمة ماله، وليكونوا مثلكم آمنين، واحفظوهم ألا يرجعوا إلى هرب من أيديكم، وتأمروهم أن يرسلوا إلى من وراءهم من أصحابهم أن يلقوا بأيديهم إلى ما ألقوا هؤلاء بأيديهم،