الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٨178
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
أنه لا يجوز إبطال حق لكفر فاعله ولا إثبات باطل لإقرار من أتاه بالدين ولا برأي بجهل ولا علم فانظروا فيه يا أولي الألباب»).
كذلك يقول فقيه آخر (هو أحمد الكندي):
«قالوا: فلما كان الباطل غير مقبول ممن جاء به من مسلم أو كافر بإجماع، كان الحق، مقبولاً، ممن جاء به من مسلم أو كافر» (2).
فالإسلام لا يجيز في العلاقات الدولية - العامة والخاصة ـ الاعتداء على حقوق الآخرين. لذلك بخصوص سؤال عن الحديث الشريف: «الناس ثلاثة الماء والكلأ والنار»، قالت دار الإفتاء المصرية أنه:
شركاء في
لا
يصح الاستدلال بالحديث الشريف محل السؤال على مشروعية شنّ الحروب واحتلال الدول من أجل الانتفاع بما يقع في نطاقها الجغرافي وتحت سيادتها من عناصر الطبيعة التي تمس حاجة الناس لتوفيرها وجعلها مباحة للجميع كالماء والنار والكلأ والملح» (3).
وإذا كنا قد قلنا - آنفا - إن الإباضية يحترمون ما تقرره المذاهب الإسلامية الأخرى بخصوص مسائل الأحوال الشخصية، فإن ذلك لا يمنع ـ وهذا أمر موجود في النظم القانونية المعاصرة وتؤكده قواعد القانون الدولي الخاص - وضع قواعد تطبق على جميع رعايا الدولة، مهما اختلفت مذاهبهم.
(1) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 206.
(2) راجع، ناصر السابعي: من روائع السلف الصالح الحلقة الأولى، من القرن الأول إلى القرن السادس من الهجرة، الطبعة الأولى 1434 هـ ـ 2013 م، ص 34.
(3) دار الإفتاء المصرية: موسوعة الفتاوى المؤصلة، ج 4، القاهرة، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 31.