الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
131
وتأمروهم أن يبعثوا إلى من وراءهم بإحضار جزية هؤلاء الذين قد أمنتموهم الماضية، ولا يعلموا بما تريدون فيهم فإن جاء الذين وراءهم كما جاء هؤلاء وألقوا بأيديهم فاقبلوا ذلك منهم، وخذوا جزية من وصل إليكم منهم، وأما من تمرد وأراد أن يبعث بجزيته ويقيم في منزله على حدثه فلا تقبلوا ذلك منهم، ومن صار منهم إلى أمانكم وعهدكم فكونوا في أسركم آمنين، وأحسنوا إليهم في طعامهم وشرابهم، وامنعوهم ممن أراد ظلمهم حتى توصلوهم إلى والي المسلمين إن شاء الله،، فإن الله يقول:
قَبْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29].
فأما
فإن أعطوها فلا سبيل عليهم، وإن رجع إليكم رسلكم فأخبروكم بأنهم كرهوا الدخول في الإسلام والرجعة عن نكثهم، وحدثهم إلى العهد والذمة وإعطاء الجزية، وكان في رسلكم رجلان ثقتان أو رجل واحد من أهل الصلاة ممن تثقون به في صدق خبره، فقد حلَّ لكم عند ذلك مناصبة هؤلاء الناكثين ومحاربتهم بالمكائد والقتل لهم حيث وجدتموهم بالبيات وغير البيات وغنيمة، أموالهم، وسبي ذراريهم الذين ولدوا في حال نقضهم، فأولئك من كان مولودًا في حال سلمهم قبل أن ينقضوا عهدهم سبي فيهم، وحل لكم أيضا سبي نسائهم، واتقوا الله فيما غنمتم، فلا تستحلوا قليلًا ولا كثيرًا من الشَّسْع فما فوقه، ولا وطء النساء من السبايا فإن ذلك حرام، ومن الخيط والمخاط، ولا تغلوا من ذلك شيئًا، فإن ذلك عار. فما غنمتم من سلاح أو طعام، أو أنعام، أو أثاث، فليس لأحد منكم أن يذهب منه شيئًا قليلا ولا كثيرًا ولا غيره، فأما الأثاث، والطعام، والأنعام، وما ثقل عليكم فلا يمكن لكم، حمله فذلك يباع كله فيمن يزيد بالاجتهاد
ونكثهم، لا