أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

180

ذلك

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إنه ـ بالإسلام - تسري عليه كل القواعد الشرعية المقررة وفي إطار مبادئها المحررة. أما بالنسبة لتلك التي يكون قد ارتكبها قبل إسلامه (كزواجه بالمحرمات، أو إبرامه عقودًا بخصوص بيع أو شراء الخمر والخنزير، أو غير من الأمور المحرمة إسلاميا والمشروعة وفقًا لشرائع غير المسلمين) فإنها تبقى على صحتها وتنتج آثارها ولا يسأل صاحبها عنها. لكن يتم تصحيح الأوضاع إذا تعارضت - بعد إسلامه - مع القواعد الإسلامية العليا: كعدم الجمع بين المحرمات في الزواج بين الأختين، أو البنت وأمها مثلًا). ولا شك أن ذلك يرجع إلى أسباب كثيرة، أهمها:

أولا أن الإسلام يجب ما قبله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقوله تعالى:

قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].

ثانيا: أن تلك التصرفات وقعت جائزة وصحيحة في عقيدة غير المسلم قبل إسلامه، وبالتالي لا يجوز هدمها أو منعها.

ثالثًا: أنه مما يتجافى مع المنطق والفطرة التي فطر الله الناس عليها أن يكون الفعل مباحًا وصحيحًا وقت اتخاذه، ثم يسأل صاحبه عنه لمجرد وقوعه في ظل نظام قانوني كان يبيحه.

رابعًا: أن ذلك يتفق مع المبدأ القانوني - والشرعي ـ الذي يقرر عدم تطبيق القواعد القانونية - والشرعية - بأثر رجعي، وأن القاعدة القانونية - والشرعية - تطبق بأثر فوري أو مباشر؛ أي تحكم فقط الأفعال التالية لنفاذها. خامسًا: أن ذلك يبرره الرغبة فى استقرار المراكز القانونية (كميراث مثلا تم تقسيمه أو ثمن خمر تم استلامه قبل الإسلام). على أننا لاحظنا أن اتجاها كبيرًا في الفقه الإباضي (وكذلك فقه المذاهب الأخرى يرى تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية إذا طرح النزاع أمام