الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١خاتمة عامة
181
القاضي المسلم، ذلك أن مجرد طرحه أمامه يعني أن أطرافه قد ارتضوا أن يفصل فيه وفقًا لقواعد الشريعة الإسلامية، ولأنه ـ وفقًا لقواعدها ـ عليه التزام بعدم تطبيق ما يتعارض معها (1).
بناء عليه، فإننا نقترح ما نطلق عليه اسم «المعيار المزدوج» لحل مشكلة
تنازع القوانين في الفقه الإباضي والفقه الإسلامي بصفة عامة):
أولًا: إذا وجد أكثر من قانون ـ إلى جانب القانون الإسلامي - يتنازعون حكم مسألة معينة تمت بين غير المسلمين، فإن تعيين القانون واجب التطبيق لحكم تلك المسألة ذو شقين: أصلي واحتياطي:
1 - فبصفة أصلية، لغير المسلمين حل، أو طلب حل منازعاتهم وتطبيق أحكام دينهم، حتى ولو كانت مخالفة للدين الإسلامي، ما داموا:
- قد ارتضوا ذلك فيما بينهم.
-
وكانت تنص عليه شرائعهم.
ولم يطلبوا من القاضي المسلم تطبيق حل يصطدم مع القواعد الإسلامية العليا (قواعد النظام العام الإسلامي).
(1) لذلك في تبرير تطبيق شريعة الإسلام على غير المسلمين إذا ترافعوا إلى القاضي المسلم، قيل: «إن أمر الشرع الإسلامي بتركهم وما يدينون يعني تركهم دون تعرض لهم فيما
يدينون، ولا يدل على إباحة أو لزوم الحكم بشريعتهم إذا كان ما تقرره شريعتهم
لحكم الشرع الإسلامي».
د.
ص
592
مخالفًا
عبد الكريم زيدان أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، ذلك أن على أهل الذمة التزام أحكام القانون الإسلامي»، بمعنى: أن عليهم أن «يلتزموا أحكام الإسلام التي تطبق على المسلمين لأنهم بمقتضى الذمة أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية، فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية». د. يوسف القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، مكتبة وهبة، القاهرة، 14413 هـ ـ 1992 م، ص