أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

182

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

- لكن بصفة احتياطية، تطبق أحكام الإسلام على منازعات غير المسلمين في حالتين:

-

-

الأولى: إذا لجأوا إلى القاضي المسلم لحل النزاع، لعدم توصلهم إلى حل وفقًا لشرائعهم، أو لعدم موافقتهم على مثل هذا الحل، أو

لعدم وجود قاعدة عندهم تحكم النزاع وقابلة للتطبيق عليه.

والثانية: إذا اصطدم الحل الذي تمليه عليهم شرائعهم مع النظام العام الإسلامي. فهنا ـ وكما هو مطبق في كل الدول ـ تغلب قواعد النظام العام الإسلامي على قواعد وأحكام شرائعهم، باعتبار أن قواعد النظام العام لا يجوز الخروج عليها أبدًا.

أنه ثانيا: هذا المعيار المزدوج هو معيار يتسم بالعمومية، بمعنى «عام» يطبق على كل التصرفات التي يجريها غير المسلمين فيما بينهم، سواء تعلقت بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق، أو تصرفات قانونية أخرى ذات بعد ديني (كالاتجار بالخمر (والخنزير) أو غيرها. كل ذلك ما دامت هذه الأمور لا

تتعارض صراحة مع النظام العام الإسلامي، وإنما تخصهم هم فقط. وتطبيق شرائع غير المسلمين بخصوص أمور الأحوال الشخصية وبعض الأمور الأخرى (كشرب الخمر يرجع إلى أننا نتركهم عليها:

لأننا نعاملهم بما يعتقدون لا بما هو الحق في ذاته» (1).

وإذا كانت دراسات وكتب القانون الدولي الخاص تركز ـ عادة ـ على الموضوعات الخاصة بالجنسية ومركز الأجانب، وكذلك مشكلة تنازع القوانين (أو القانون واجب التطبيق، فضلًا عن مسألة الاختصاص القضائي

(1) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1963 م، ص 190.