أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

184

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

والثالث: ضرورة بيان الوضع القانوني للأشخاص والأشياء في إطار العلاقات الدولية الخاصة في ضوء المذهب قيد الدراسة، مع عدم إغفال الإشارة إلى المذاهب الإسلامية الأخرى.

وقد اتضح لنا مما سبق ذكره ـ في ثنايا هذا الكتاب ـ أن لكل ديانة شرعة ومنهاجا، وأن وجود اختلافات بينها بخصوص القواعد الحاكمة لمسائل القانون الدولي الخاص هو أمر يلحظه أي عاقل.

ولذلك فإن ما قاله أبو بكر:

أحكام الله تعالى في جميع البلاد سواء» (1).

هذا القول يجب فهمه على انه يخص المسلمين حتمًا، ولا يطبق على غير

المسلمين بالضرورة وفي جميع الأحوال.

وكما قال الشماخي في العقيدة الإباضية:

وندين بأن الأسماء تابعة للأحكام.

وندين بأن أحكام الموحدين ليست كأحكام المشركين، وأحكام المشركين

ليست كأحكام الموحدين» (2).

كذلك فإن القاعدة عند الإباضية أن

«حكم الدين هو المنقل لأحكامه من حالة إلى حالة أخرى» (3).

وهو أمر أكده أيضًا الشيخ هود الهواري من علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري بخصوص اختلاف القواعد واجبة التطبيق وكذلك أحكام القضاء من شريعة إلى شريعة أخرى، بقوله:

(1) زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، ج 4، ص 174 - 175. (2) د. عمرو النامي: دراسات عن الإباضية، ص 200. (3) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 265 (قاله بخصوص مشركي العرب إذا تهودوا أو تنصروا).