أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

145

وتتميز العلاقة بين الدولة ومواطنيها بأمور عديدة (1):

فالدولة تمارس تجاههم سلطات واسعة سواء كانوا موجودين داخل إقليمها أو خارجه، ولا يقيد من عموم هذا الاختصاص إلا وجود قيد اتفاقي في صورة معاهدة دولية أبرمتها الدولة لتلتزم بمقتضاها بانتهاج سلوك معين في معاملتها لمواطنيها. كذلك يمكن للدولة أن تصدر تشريعات تسري على مواطنيها حتى ولو كانوا موجودين خارج إقليمها. وهكذا يمكن تطبيق قانون الدولة فوق إقليم دولة أخرى إذا اعترفت هذه الأخيرة بذلك أو بالتطبيق لقاعدة عرفية كما هو الحال بالنسبة للمسائل الخاصة بالحالة المدنية أو الأهلية .. وينطبق قانون الدولة أيضا على مواطنيها خارج إقليمها في حالة وجودهم في مناطق لا للسلطان الإقليمي لدولة ما لذلك مثلا يخضع المصريون في أعالي

تخضع

البحار للقانون المصري.

ويمكن للدولة إصدار أوامرها إلى مواطنيها في الخارج «كإصدار أمر بالتعبئة العامة أو النداء إلى الجهاد في الشريعة الإسلامية». لكن في هذه الحالة سيكون تنفيذ الأمر رهن بإرادة الفرد نفسه، إذ لا يجوز للدولة ممارسة أساليب الإكراه خارج أراضيها لتحقيق التطبيق الفعلي لقوانينها أو

لأوامرها.

ولعل من أهم مظاهر العلاقات بين الدولة ومواطنيها هي تلك الخاصة بممارسة الدولة للحماية الدبلوماسية لتوفير الاحترام الفعلي لقواعد القانون الدولي المتعلقة بحماية الأجانب، وكذلك الاختصاصات التي يمارسها

(1) د. أحمد أبو الوفا الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013،

ص 290 - 291.