الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥مقدمة عامة
15
ب خطة الكتاب:
لا جرم
أن ترابط وتداخل بل وتشابك العلاقات الدولية، سواء من الناحية الأفقية أو الرأسية تتجلى مظاهره في نواحي ومجالات عديدة، لعل أبرزها العلاقات الدولية ذات الطابع الخاص والتي تتمثل أساسًا في دخول الفرد بؤرة اهتمامها
ونقوم بسرد آراء الفقه الإباضي (1) بخصوص مسائل علاقات القانون
الخاص (2) متبعين في ذلك - بقدر الإمكان - منها ما يستند إلى ما يلي: وتشافوا، وإذا دعوت كلًا إلى ما يعقله مما لا يكون مخالفًا لأصل الدين وسلكت بكل أحد ما يسعه في الدين، وقع الاتفاق وسلم الجاهل للعالم أهله، وكان له تبعا و عمل بما قال له به السعدي: قاموس الشريعة، ج 13، ص 290 - 291.
(1) بخصوص الفقه، يقول الجيطالي: «قد تصرفوا فيه بالتخصيص لمعرفة الفروع في الفتاوى والوقوف على دقائق عللها، فمن كان أكثر اشتغالا بها، قيل: هو الأفقه، ولقد كان اسم الفقيه في العصر الأول مطلقًا على طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسد الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب، ويدل على ذلك قوله: لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122]. والذي يكون به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق واللعان والسلم والإجارة وأشباه ذلك من الفروع. فهذا لا يحصل به إنذار ولا تخويف بل التجرد له على الدوام يقسي القلب، وينزع منه الخشية كلما يشاهد من المتجردين له، وقد قال الله: {فَهُمْ قُلُوبُ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا .. [الأعراف: 179]. وأراد به معاني الإيمان دون الفتاوى. ولعمري، إن الفقه والفهم في اللغة اسمان لمعنى واحد، وقد قال تعالى: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [الحشر: (13)، راجع الجيطالي: قناطر الخيرات، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422 هـ - 2001 م، ج 1، ص 192. (2) قيل: «معنى أصول العلاقات الإنسانية في الاصطلاح مجموع الأدلة والمقاصد الشرعية الحاكمة لطبيعة العلاقات الجامعة بين المسلمين وغيرهم من المجتمعات الإنسانية» د. عبد القادر بن عزوز: أصل العلاقة مع غير المسلمين والمقاصد الشرعية، ندوة فقه رؤية العالم والعيش فيه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 2.