أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

169

2 ـ أما المواطنة فهي صفة ذاتية ومكانية تلتصق بالشخص، لكنها تكون فقط حيث يقيم في الدولة التي ينتمي إليها الشخص: فالمصري في مصر هو «مواطن مصري»، والمسلم في الجزائر هو «مواطن جزائري»، إن اتخذ من الجزائر موطنًا. ويرى اتجاه ـ بين الفقهاء المحدثين - أن مفهوم الذمة اختفى أو يكاد أمام مفهوم المواطنة (1).

ونحن - مع الاحترام الكامل لهذا الاتجاه - نرى أنه لا فارق بين الذمية

والمواطنة:

(1) وهكذا يقرر رأي:

«ولقد عرف العالم الإسلامي في السابق نظام الذمية وقد أطلق عليه في آخر عصر الدولة العثمانية: نظام المليات، وكان هذا النظام متطورًا إذا ما أخذ في سياق عصره، لكنه لم يعد مقبولًا بعد ظهور المواطنة، لأنه لئن حقق مكاسب مهمة في مجال المحافظة على خصوصيات المجموعات، بأن متعها بحق المحافظة على لغتها أو دينها أو تقاليدها، فإنه بين سكان الدولة وجعلها؛ أي: الدولة عرضة للنزعات العرقية والدينية وتنامي الحركات الانفصالية. كما أن احترام خصوصيات المجموعات قد تم على حساب حقوق الأفراد الذين كان ينظر إليهم فقط بصفتهم رعايا أو أقليات».

قد

منع

الانصهار

ويقرر رأي آخر:

«هل كان بالإمكان تصور التحول من مفهوم «الذمية»، إلى مفهوم «المواطنة» في النظر إلى غير المسلمين في البلدان الإسلامية في غياب «صدمة الحداثة» وما فرضته من غلبة حضارية، أملت على المسلمين إجراء شتى عمليات التأصيل والتأويل لمنظومة قيمهم ومؤسساتهم حتى تتكيف مع سطوة مشروع الحداثة الغربية؟ راجع على التوالي:

ـ د. محمد الحداد الدين والدولة والمواطنة في الزمن الجديد، ندوة فقه رؤية العالم والعيش فيه، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 - 2013، ص 1. د. عبد السلام الطويل اتجاهات الفقه المعاصر في أصل العلاقة مع غير المسلمين، ذات الندوة السابقة، ص 1.