الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
1 ـ أن غير المسلمين، كانوا «مواطنين»، وإن تم وصفهم «بالذميين». ذلك أن المواطنة تعني - في الوضع القانوني المعاصر ـ المساواة بين الأشخاص رعايا دولة ما في الحقوق والواجبات. وهو ما يحتمه نظام
«الذمة» والذي من أولى قواعده أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا». 2 ـ كذلك فإنه إذا كان قد تم وصف غير المسلمين بأنهم «أهل الذمة» أو «الذميون فذلك فقط من أجل بيان أنهم غير مسلمين.
- أن نظام الذمية يضع واجبًا أساسيا على عاتق المسلمين»:
يتمثل في ضرورة حمايتهم وعدم إخفار ذمتهم»
وهكذا جاء في وصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له حين وفاته للخليفة من بعده، حيث قال: ( .... وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعدهم، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم)).
وجاء في وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: ( … والله في الزكاة؛ فإنها تطفئ غضب الرب والله الله في ذمة نبيكم، لا تظلمن بين ظهرانيكم، والله الله في أصحاب نبيكم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بهم) (2). كما يؤيده قول الإمام الأوزاعي في كتابه إلى الوالي العباسي صالح بن علي بن عبد الله بن عباس عن أهل الذمة: (فإنهم ليسوا بعبيد، فتكونوا من تحويلهم إلى بلد في سعة، ولكنهم أحرار أهل ذمة) (3).
لذلك نوافق على الرأي الآتي:
(1) صحيح البخاري كتاب المناقب: قصة البيعة والاتفاق على عثمان
بن
عفان رقم الحديث:
34224
(2) البداية والنهاية: 17/ 11.
(3) ابن سلام: كتاب الأموال، ص 170؛ البلاذري فتوح البلدان، ص 222.