الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهذا دليل على وحدة دين المسلمين). لذلك جاء في السير الكبير: ويذهب اتجاه إلى ضرورة التفرقة بين العقيدة أو الدين والتي تنظم علاقة الإنسان بربه» والشريعة والتي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم، أو بينهم وبين الحكام، أو بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى. ويضيف أن «الشريعة» في الإسلام هي التي تدل على فكرة الجنسية؛ أي: أن الشريعة هي التي قررت للأفراد تبعية لدولتها» ويطلق عليها «الجنسية الإسلامية» راجع أحمد طه السنوسي: فكرة الجنسية في التشريع الإسلامي المقارن، مجلة مصر المعاصرة، عدد 288، 1957، ص 15 وما يتلوها،؛ د. ناصر الحجري: قواعد الجنسية في الإسلام ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير وزارة الأوقاف والشؤون
الدينية، سلطنة عُمان، 1432 - 649.
(1) «إذا أطلقت لفظة «المسلمون في المصادر الإباضية فإنها تنصرف إلى عدة معان حسب السياق والقرائن. المعنى الأول: عام، يطلق على كل مقر بملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولو كان مخلا ببعض الفرائض العملية، فيسمي مسلمًا، استعمالا عرفيًا في مقابلة المشرك، وتترتب عليه أحكام المسلمين، إلا الولاية.
المعنى الثاني: المسلمون، أو جماعة المسلمين، أو أهل الاستقامة، أو أهل الدعوة، أو أهل الحق، كلها تسميات أطلقها الإباضية على أتباعهم في مقابل مخالفيهم لما وقع الاختلاف في الصدر الأول، رغبة منهم في الانتساب إلى الإسلام الجامع لا إلى شخص أو طائفة؛ لذا لا نجد ذكرًا لتسمية الإباضية في المصادر المغربية والمشرقية إلا في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري. ويرى البعض أن سبب التسمية كان احترازًا من المتابعة والمضايقة التي تعرضوا لها من قبل الأمويين والعباسيين.
ولا تعني تسميتهم بذلك إخراج غيرهم من دائرة الإسلام فهم يقولون بوجوب إجراء أحكام المسلمين على مخالفيهم كالصلاة خلفهم وعليهم والتزاوج والتعايش معهم. وقد شاع استعمال هذا المصطلح «المسلمون بكثرة في المصادر الإباضية الأولى، ثم أخذ يتلاشى شيئًا فشيئًا مع مرور الزمن، لما أصبح أتباع المذهب يستسيغون تسميتهم بالإباضية، ويعتبر مؤلفو القرن السادس من أواخر من استعمل هذا الاسم. المعنى الثالث: ذو مدلول سياسي، يراد به المتمسكون بالإمامة العادلة، المتبعة لشرع الله، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر في مقابل أئمة الجور، ولو كانوا من أهل المذهب. ويبقى مصطلح «المسلمون» مستعملا في الغالب على جميع من استسلم الله تعالى ولشرعه بالجنان واللسان والأركان مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 496 - 497.
معجم