الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
سنرى يترتب عليها العديد من النتائج)، وعلى ذلك فالمسلم ليس أجنبيًا بالنسبة للمسلم حتى ولو اختلفت البقاع التي يأتي منها كل منهما، بينما الإنجليزي ـ مثلًا ـ يُعد أجنبيًا بالنسبة للفرنسي أو الإيطالي حتى ولو اتحدت ديانة كل منهم.
وقد اهتمت الشريعة الإسلامية بالفرد المسلم وجعلته موضع اهتمام الأعمال والتصرفات الدولية، بما في ذلك المعاهدات الدولية (2).
العديد من
(1) تجدر الإشارة إلى أن الدين الإسلامي قد أثير أمام محكمة العدل الدولية أثناء قضية الصحراء الغربية والخاصة بالنزاع بين المغرب والبوليساريو):
فيقرر القاضي أمون - منتقدًا في ذلك الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ـ أنه ليس ثمة شك في أن الرابطة الدينية تعتبر عنصرًا مكونًا للروابط القانونية والجنسية، مضافة إلى الروابط العرقية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والطموحات الوطنية، لتأييدها. ويتمثل ذلك خصوصا في كون السلطان يجمع السلطات الدنيوية والروحية، وخصوصا القضاة الذين يطبقون القانون الإسلامي.
ويقرر القاضي دي كاسترو أن الانتماء إلى دار الإسلام يعتبر رابطة قوية. ذلك أن عالم المؤمنين المسلمين يقف في مقابلة عالم غير المؤمنين (دار الحرب)، وهو تقابل يبرر اللجوء إلى المساعدات بين المسلمين في حالات الحرب المقدسة (الجهاد)، وإن كان ألا نخلط هذه الرابطة بالروابط القانونية أو السياسية: يجب
-
«L'appartenance au Dar el
Islam est un lien puissant. Le monde des croyants musulmans s'oppose à celui des infidèles (Dar el Harb)، opposition qui justifie l'appel à l'entraide dans les cas de guerre sainte (jihad). Il ne faut pas confondre ce lien avec les lien juridiques». (CIJ، Rec.، 1975، p. 98، 148).
(2) راجع د. أحمد أبو الوفا المعاهدات الدولية في الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1410 هـ ـ 1990 م، ص 191 وما بعدها.
ويقرر آخرون:
«إن النظام الدولي في الإسلام، يعتبر الإنسان - بوصفه إنسانًا - شخصًا قانونيًا دوليًا. يخاطبه مباشرة وبلا واسطة، ويمنحه الحقوق، ويرتب عليه الواجبات، مثلما يخاطب التجمعات الإنسانية على اختلاف أشكالها، دولاً أو هيئات، أو غيرها، ويجعل الجميع محلًا للتكليف، وأهلًا للإلزام».